الاسلام أبو السعود أفندي ، الذي سئل عن شرب القهوة ، فأجاب بتركها حذرا من التشبه بالفجار ، واما اجتماع الفسقة على ادارتها وعلى الملاهي والملاعب وعلى الغيبة والنميمة فإنه حرام بلا شك « 48 » " ، وتروي المصادر عن أبو السعود أفندي الذي عرف عنه التسامح ، ولكنه في موضوع القهوة كان متحاملا ومتشددا ، إلى حد انه امر بخرق وثقب السفن المحملة بالقهوة واغراقها « 49 » ، ويقول د . محمد الأرناءوط معلقا على الموضوع بأن موضوع القهوة عرض - على الشيخ أبو السعود أفندي ، يشكل متميز ، معتمدا على المعلومات الغزي « 50 » . على الموضوع لم يتوقف عند هذا الحد بل أثيرت هذه القضية على مدى قرن من الزمان بين التحريم والتحليل « 51 » .
هامش
( 48 ) - النص في الكواكب السائرة ، ج 3 ، ص 35 - 36 ، بدايات انتشار القهوة اليرموك ، ع 35 ، ص 31 - 32
( 49 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 124 ، 135 .
( 50 ) - بدايات انتشار القهوة ، ص 31 - 32 ، الكواكب السائرة ، ج 3 ، ص 35 - 36 .
( 51 ) - قضية شرب القهوة في الدولة العثمانية ( 950 - 1063 ه - 1543 - 1653 م ) : تعتبر قضية " القهوة " أو " شرب القهوة " ، منأ أهم القضايا الاجتماعية السياسية التي دار حولها الجدل لمدة تزيد عن القرن ، في الدولة العثمانية ، بين التحريم والتحليل . لذلك نتعرض لهذه القضية من جوانبها المختلفة .
" القهوة " في اللغة من أصل ( قهور - اقهى ) ، أي دام على شرب القهوة قيل سميت بذلك لان شاربها يقهي عن الطعام ، أي تقل شهيته له ، وقيل إن المولدون " يسمون شراب البن " بالقهوة " وربما سموا البن نفسه " قهوة " والجمع " قهاوي " والمقهى : بيت القهوة ( هو المحل الذي تقدم فيه القهوة أي ان شراب البن ) والقهوة ( هدية الترحاب بالقدوم ) ، والقهوة " هي بذور شجرة البن ، وهي شجرة من فصيلة " الفويات " تنمو في المناطق الاستوانية ، وهي شجرة دائمة الخضرة ، وتنمو إلى ارتفاع يبلغ ( 3 ، 4 - 1 ، 6 م ) ، وإذا زرعت في بساتين ، فان الشجرة تقلم عادة لا يزيد ارتفاعها على المترين ، وتشبه ورقتها شكل راس الحربة ، وتنمو تلك الاورق في أزواج متقابلة الموضع على الساق ، ولونها أكثر
اخضرارا على السطح العلوي ، منه على السطح السلفي ، وتزهر شجرة البن لأول مرة حينما تبلغ من العمر ( 3 - 59 سنوات وزهرتها انبوبية الشكل ، وينقسم التويج الأبيض فيها إلى عدة يتلات ، وتظهر الأزهار تحت الأوراق ، اما ثمرة البن ( البذور ) بويضية الشكل ، ويكون لونها في بداية تكونيها اخضر داكنا ، وتحتاج ( 6 - 7 ) شهور حتى يتم نضوجها ، ويتحول لونها إلى الأصفر ، فالأحمر ، وبذور البن لها شكل مميز ، وهذه البذور هي التي يتم تحميصها وطحنها وتحويلها إلى " شراب القهوة ، وتعتبر البرازيل أكثر دول العالم انتاجا للبن ، ثم كولومبيا ، ساحل العاج ، غينيا ، اثيوبيا ، المكسيك ، الهند ، اندونيسيا ، السلفادور ، اما أهم أنواع القهوه : البرازيلية ، العدنية ، الجاوية ن وتحتوي القهوة على الكافيين ( وهي مادة منبهة للجهاز العصبي ) ، وهذه المادة التي سببت الجدل بين العلماء في قضية ( التحريم والتحليل ) .
وعن ظهور القهوة فطبقا لما ترويه الأساطير ، فقد اكتشفت لأول مرة في اتيوبيا ( بلاد الحبشة ) ، عندما لاحظ رعاة المواشي ، ان قطعانهم تظل مستيقظة طوال الليل ، إذا ما اكلت أوراق شجيرات البن وثمارها ثم انتقلت إلى بلاد العرب منذ زمن طويل ، وان الشيء المؤكد ( حسب معلومات المراجع ) ان شراب القهوة قد نشأ لأول مرة في بلاد العرب ، وانتقل بعدها إلى الأناضول ثم إلى أوروبية وإلى جميع انحاء العالم .
تبدأ قضية القهوة في الدولة العثمانية حوالي عام 950 ه - 1543 م ، عندما انتشرت القهوة والمقاهي في أطراف الدولة العثمانية الجنوبية والشرقية وخاصة في الولايات العربية ( الشام وحلب ) وغيرها ، وانتقلت إلى الأناضول ، ثم وصلت إلى استانبول ( العاصمة ) ، وفي 953 ه - 1546 م ، صدرت فتوى تحريمها عن الشيخ أبو السعود أفندي ، وامر بخرق وثقب سفن القهوة وثم اغراقها ، وبناء على ذلك اصدر السلطان سليمان ( القانوني ) امرا باغلاق كافة بيوت القهوة ( المقاهي ) في الدولة العثمانية ولكن التحريم لم يستمر في النهاية ، فقد ظهرت المقاهي في كل نواحي الدولة العثماني ، حتى أن السلطان مراد الثالث ( 982 - 103 ه - 1574 - 1595 م ) أصبح