مشيخته : في اعقاب عزل شيخ الاسلام السابق محيي الدين أفندي فناري زاده ، عين الشيخ أبو السعود أفندي في منصب شيخ الاسلام ومفتي الأنام في الدولة العثمانية ، وذلك في شعبان 952 ه - تشرين الأول 1545 م « 33 » ، ويقول صاحب العقد المنظوم بأنه " اضطرب امر الفتوى ، وانتقل من يد ، ولم يثبت سقف بيته على عمد إلى أن سلم زمامه اليه ، ألقيت مقاليدة لديه فنظم مصالحة وشيد مبانية وأحسن الاشتغال - به - وسيقت اليه الركائب من كل قطر وجانب وازدحم على بابه الوفود من أصحاب المجد والجدود " « 34 » ، وكان الشيخ أبو السعود عالما عاملا اماما كاملا شديد التحري في فتاويه حسن الكتابة عليها وقد كتب الجواب مرارا في يوم واحد على الف منه مه حسن المقاطع والمقاصد ، وفي تاريخ النور السافر الذي ينقل عن الشيخ قطب الدين " وسمعته يقول : جلست يوما بعد صلاة الصبح اكتب على الأسئلة المجتمعة ، فكتبت إلى صلاة العصر على الف وأربعمائة واثنى عشرة فتيا " « 35 » وقد سارت أجوبته في جميع العلوم والآفاق ، وكان يكتب الجواب على منوال ما يكتبه السائل من الخطاب واقعا على لسان العرب والعجم والروم من المنشور والمنظوم ، وقد أثبت منها ما يستعذ به الناظر ويستحسنه أرباب البصائر .
وكانت علاقة الشيخ أبو السعود أفندي مع السلطان سليمان الأول ( القانوني ) كبيرة جدا ، حتى أن السلطان سليمان الأول قال في رسالته عن حملته العسكرية على قلعة سيجتوا في سنة 963 ه - 1566 م كتب يقول : " . . . مساعدي في الظروف الصعبة ، رفيق العمر ، أخي إلى الأبد ، رفيق دربي في فعل الصواب " « 36 » ، حتى أن السلطان سليمان يعتقد ان ما يقوم به السعود يجلب له الحظ والتوفيق « 37 » ، وعندما توفي السلطان القانوني ، فان فتاوي الشيخ أبو السعود أفندي قد وضعت في صندوق خاص وكانت تتقدم نعش السلطان وهو في طريقه إلى القبر « 38 » . ولما
هامش
( 33 ) - كانت مدة مشيخته خلال الفترة ( 951 - 952 ه - 1544 - 1545 م ) ولمدة ( سنتين فقط ) وهذه من الأخطاء التي وردت عند العيدروسي ، وفي مصادر أخرى ، تولى الشيخ أبو السعود منصب شيخ الاسلام في 5 جمادى الأولى 952 ه 15 آب 1545 م ، انظر تاريخ النور السافر ، ص 216 ، الكواكب السائرة ، ج 3 ، ص 35 .
( 34 ) - العقد المنظوم ( ذيل الشقائق ) ص 441 .
( 35 ) - تاريخ النور السافر ، ص 216 .
( 36 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 104 - 105 .
( 37 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 105 .
( 38 ) - من صور المنمنة مأخوذة من مخطوط " تاريخ سلطان سليمان " باللغة العثمانية ، والمحفوظ في مكتبه دبلن ، وقد زودنا بها الدكتور اراس نفطجي ( استانبول ) وقد نشرها في نهاية هذه الترجمة .