تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ 8 - علماء السرايا السلطانية ( الجهاز الديني المخصص لخدمة السلطان ) : ]

كان من ضمن تشكيلات دائرة مشيخة الإسلام العثمانية ، الجهاز الديني أو ما يتعلق به والمخصص لخدمة السلطان العثماني في المقر السلطاني ويطلق على هذا الجهاز اسم ( علماء السرايا ) ، ومع هذا الجهاز في أصله يتم اختيارية من بين رجال العلمية ، وانه يتبع شكليا لشيخ الإسلام ، ويحمل موظفيه رتب درجات صنف العلمية فان أيضا يأتي من ضمن تشكيلات السرايا السلطانية الأساسية ، وأنشئت الكثير من وظائف هذا الجهاز قبل تأسيس المشيخة ، وأنشئت بعضها خارج نطاق المشيخة ، ويقيم هذا الجهاز العديد من الوظائف والتي أهمها : - المعلم السلطاني ( خواجة سلطاني ) : عنيت الدولة الإسلامية عناية كبيرة في موضوع تربية وتعليم ولاة العهد ( ورثه الحكم والسلطنة ) ، وخصصت لهم أفضل المعلمين ، وقد راعى العثمانيون هذا التقليد الإسلامي بعناية ، فكان ولي العهد العثماني عندما يجلس على عرش الدولة العثمانية ، يختار معلمه من ولاية العهد ليصحبه أثناء السلطنة ، وكان معلم السلطان يحظى بمكانة رفيعة في التشريعات العثمانية « 313 » إما إذا توفي ذلك المعلم ، فان السلطان يختار واحدا من اشهر العلماء المعروفين لذلك ، وكان لمعلم السلطان دور مهم في التاريخ العثماني بسبب نفوذهم على السلاطين واشتراكهم في السياسة « 314 » ، وكان معلم السلطان بمثابة مستشار السلطان في العديد من المسائل ومنها المسائل الدينية « 315 » ، ولذلك كان يظفر بتقدير عميق ومركز مرموق بين أفراد السرايا السلطانية وفي المؤسسات الرسمية ، وكان السلطان يمنح معلمه درجة ( قاضي عسكر بايه‌سى ) أن لم يكن قد حصل عليها مسبقا ، إما لقبه الرسمي ( خواجة سلطاني ) يخوله التقدم في المراسم على قضاة العسكر . وكثيرا من هؤلاء المعلمين ما يعينوا في وظائف الدولة العليا ، على أن عدد من معلمي السلطان قد عينوا في منصب شيخ الإسلام « 316 » ، وكان الذي يجمع بين منصب معلم السلطان وشيخ الإسلام كان يطلق عليه لقب " جامع الرئاستين " « 317 » ، ويمكننا من
هامش
( 313 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 304 - 305 . ( 314 ) - تاريخ الدلوة العثمانية ، ج 2 ، ص 477 . ( 315 ) - الدولة العثمانية ( دولة إسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 434 - 435 . ( 316 ) - وهم شيوخ الإسلام ( 112 ، 47 ، 37 ، 23 ) ، انظر ترجماتهم في القسم الثاني . ( 317 ) - جامع الرئاستين : وكان الذي يجمع في شخصه الصفتين معلم السلطان وشيخ الإسلام ، يطلق عليه جامع الرئاسيتين أو ذو الرئاستين ويقصد به الجمع بين هذين المنصبين ، وقد كان هذا اللقب شائعا في الدولة الإسلامية منذ أواخر القرن 2 ه - 8 م ، وكثيرا من هذه الألقاب التي تشمل مثنى ترمز إلى الاستحواذ على نوعين من السلطة أو المناصب ، وقد يقصد بالرئاستين لدى العثمانيين الاستحواذ