تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

[ 1 - الوظائف القضائية ]

مما لا شك فيه أن أهم وظيفة يقوم بها المحاكم هي وظيفة القضاء التي يقوم بها حكما بين الناس وهذه المهمة تنص عليها براءة تعيين القاضي بعبارات مثل وفي أمر الاستماع إلى الدعاوى والفصل فيها لا ينحرف عن جادة الشرع القويم أو أن يتمسك بإجراء أحكام الشرائع النبوية وتنفيذ الأوامر والنواهي الإلهية ولا يحيد عن الشرع القويم فهو مكلف للقيام بهذه الوظيفة داخل حدود المنطقة التي عين عليها وخلال المدة المحددة لتلك الوظيفة فلا تنفذ الأحكام التي أصدرها القاضي خارج المدة المحددة لوظيفته . وكان القضاة مكلفين بالنظر أيضا في القضايا العرفية وليس الشرعية وحدها فلم نجد في الدولة العثمانية على امتداد تاريخها محكمة خاصة تنظر في القضايا العرفية والواقع أن هذا النهج في الدولة العثمانية يتفق والتقاليد القضائية التي سادت في الدول الإسلامية السابقة وتدلنا العبارة الواردة في النقش الموجود على المدرسة المرجانية ببغداد تقول : ديوان لفصل القضايا الشرعية على أن القاضي عند الإيلخانيين أيضا كان يتولى النظر في كلا النوعين من القضاء فمن غير المعروف في دولة السلاجقة العظام ودولة سلاجقة الأناضول أنه كان يوجد إلى جانب القضاء حكام آخرون للشرع وهناك دواوين المظالم التي كان قائمة في بعض الدول الإسلامية فهي رغم أنها لم تكن محاكم لتطبيق القوانين وكان من يريد المطالبة بحقه أو أن يوكل من يقوم بذلك وكان الوكلاء في القضاء العثماني يتمتعون بمساحة تطبيق واسعة وكان من الجاري ولا سيما في القضايا التي تكون المرأة طرفا فيها أن توكل أحدا من ذويها ليتابع القضية في المحكمة وسواء تابع كل طرف دعواه بنفسه في المحكمة أو وكّل عنه وكيلا للرجوع إلى القاضي ، فقد كان الأطراف مجبرين على مراجعة القاضي في مناطقهم وعلى الرغم من أن هنا نماذج تصادفنا على أن القرارات التي تصدرها المحاكم كانت موضعا للرقابة مثل التمييز أو الاستئناف من قبل الخلفاء أنفسهم أو من قبل بعض الدواوين التي هي محاكم عليا إلا أن القضاء في النظم العدلية الإسلامية قد جرى تنظيمه ليكون ممن حيث الأساس ذا درجة واحدة « 175 »
هامش
( 175 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 458 - 461