تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الإسلام بعض العمال يجمعون بين القضاء ووظائفهم الأخرى فقد جمعوا بين القضاء والإدارة إلا أن هذه الأمنية القيمة نحيناها جانبا فالصحيح بوجه عام أن القضاء في تاريخ الحقوق الإسلامية قد تشكل مستقلا وبعيدا عن الإدارة وهذا التطور قد استمر في نفس الاتجاه خلال العصور التالية أيضا وأصبحت النظم العدلية التي تتشكل من القضاة المعنيين من قبل الخليفة مباشرة أو من قبل رئيس القضاة والذين يقومون بمهمة القضاء مستقلين عن الحكام في مناطقهم ومسئولين مباشرة أمام مركز الدولة ومرتبطين به واقعة حقوقية تصادفنا دائما في الدول الإسلامية وهذا النهج نفسه هو الذي جرى تطبيقه في الدولة العثمانية فقد كان القضاة المعينين من قبل قاضي العسكر أو شيخ الإسلام يتولون مهام القضاء مستقلين عن السلطة الحكام في مناطقهم ولم يحدث أي تدخل الإداريون في أعمال القضاء ونتيجة لاستقلال القضاء عن الإدارة لم تكن العلاقة بين القضاء وبين أهل العرف من أمثال البكلربكيين ( بك البكوات ) وأمراء السناجق علاقة تدرج وظيفي أو بتعبير آخر فان القاضي لم يكن مرتبطا وهو يقوم بمهام وظيفته بهؤلاء الإداريين وكلا الطرفين موظفين رسميين يعملون متعاونين ولكن مع استقلال أحدهما عن الآخر وكانت وظيفة أهل العرف احضار المتهمين إلى المحكمة لمحاكمتهم وتنفيذ الحكم الصادر فيهم ونتيجة لهذه الاستقلالية كان القاضي إذا شاء التخاطب مع مركز الدولة كاتبه مباشرة وليس بواسطة الحاكم رئيس أهل العرف في المنطقة ويمكننا القول أن نظاما مثل هذا هو الأكثر انسجاما مع مبدأ استقلالية القضاء ( استقلال المحاكم ) ولا شك أن حضور البكلربكيين وأمراء السناجق في بعض القضايا المتعلقة بموظفي الدولة ثم عدم تدخلهم في عملية المحاكمة بما يثبت مدى استقلالية القضاء « 174 »

[ - وظائف المحاكم الشرعية : ]

تنقسم مهام القضاة إلى قسمين فهم إلى جانب مهام القضاء المعتادة يتولون أيضا العديد من المهام الإدارية فالأمور التي تتولاها المؤسسات التي تشبه كتابة العدل في بعض الدول الإسلامية كان يقوم بها القضاة في الدولة العثمانية وهذا الأمر هو الذي ضاعف من مهام القضاة وزاد من فعاليتها .
هامش
( 174 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضاره ) ج 1 ، ص 457 - 458
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 225 | أحمد صدقي شقيرات