تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شهود الحال ) الذين يتابعون المحاكمة في المحاكم قد أضفى نوعا من الثراء المتميز على النظم القانونية الإسلامية ذات القاضي الواحد . وكان لدى الدول الإسلامية الأخرى . وكانت تعينهم لمدة محدودة وهذه المدة كانت ثلاث سنوات ابتداء من القرن 10 ه - 16 م ، ثم انخفضت إلى عامين ثم أصبحت عاما واحدا بعد أواخر القرن 11 ه - 17 م ، ومدة انقضاء المدة المحددة بعام واحد هي في المحاكم الكبرى التي أطلقوا عليها اسم ( مولويت ) وانخفضت مدة تولي المحاكم الصغيرة في الأعوام التالية من عامين إلى عشرين شهر فقد رأى بعض فقهاء المسلمين بعض المحاذير في أن يعمل القاضي في مكان واحد لمدة طويلة فهو إن استمر في العمل قاضيا وابتعد عن التدريس فقد يؤثر ذلك عليه سلبا من الناحية العلمية كما أن عمله في منطقة بعينها لمدة طويلة وتعرفه عن كثب على الأهالي المقيمين فيها قد يؤثر عليه فيحول دون حياة المطلوب في إصدار الأحكام وعلاوة على هذه العوامل يجب علينا أن نذكر ان المناصب القضائية في الدولة العثمانية لم تكن متاحة بالقدر الكافي حتى تستوعب الفقهاء المتخرجين من المدارس العثمانية وكان على القاضي الذي انتهت مدة خدمته في مكان ما [ أي المعزول ] أن ينتظر في استنبول حتى تشغر وظيفة قضاء جديدة يجري تعيينه عليها ولكن من المشكوك فيه أن هذا المنهج كان يضمن لهم البقاء أثناء مدة انفصالهم عن وظيفة القضاء أن يتجهوا نحو أمور التدريس أو يضمن لهم البقاء على الحياد إزاء أهالي المنطقة الذين لم يتعرفوا عليهم كثيرا بل على العكس فإن بقائهم بغير عمل مدة ليست معلومة قد تستمر طويلا دفع بعض القضاة إلى إساءة استعمال السلطة وتهيئة أمورهم من أجل المدة التي سيقضونها بغير عمل كان مقابل القاضي العامل الواحد قدر عشرة من المرشحين للقضاء ينتظرون انتهاء مدته مما يدلنا إلى مدى كان هناك نقص في الوظائف وإلى أي قدر كانت كثرة عدد القضاة المنتظرين للتعيين « 173 » وعلى الرغم من أن الخليفة يعد فقهيا مجتهدا ويستطيع بهذه الصفة أن يكون في موضع كبير القضاة ويمكنه من الناحية النظرية أن يمارس القضاء بنفسه مما رأينا أحيانا في الجانب التطبيقي إلا أن هذا الوضع لم يسفر في تاريخ الفقه الإسلامي عن الجمع بين الإدارة والقضاء صحيح أننا رأينا في صدر
هامش
( 173 ) - الدولة العثمانية تاريخ وحضارة ج 1 ص 455 - 456