تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
واسيه ، أدركت الدولة العثمانية ان منصب قاضي العسكر الوحيد لن يستطيع بمفرده التغلب على الاحتياجات القضائية في الدولة العثمانية ، لذلك قامت بتقسيم هذا المنصب إلى منصبين « 119 » في حين يرى آخرون بان تقسيم المنصب كان بسبب المركز والنفوذ الذي شغله قاضي العسكر في الدولة ، مما أدى بالتالي إلى غيرة وحسد الصدر الأعظم قره مانلي محمد باشا « 120 » ، والذي خاف على نفسه من نفوذ قاضي العسكر ، لذلك طرح على السلطان الفاتح مسألة تقسيم المنصب « 121 » ، وعلى أية حال وأي كانت الأسباب ، فقد تم بالفعل تقسيم المنصب في عام 885 ه - 1480 م ، إلى منصبين ، عرف الأول باسم قاضي عسكر الروملي « 122 » ، والثاني : قاضي عسكر الأناضول « 123 » ، ولما اتسعت الفتوحات العثمانية في الشرق ، خلال عهد السلطان سليم الأول ، استحدثت الدولة منصبا ثالثا ، في 922 ه - 1516 م ، عرف باسم قاضي عسكر بلاد العرب والعجم « 124 » ، وكان مقره ديار بكر ، غير أن الدولة العثمانية لم تلبث ان الغت هذا المنصب واقتصر الامر على قاضي عسكر الروم ايلي والأناضول ، واستمر ذلك حتى نهاية الدولة العثمانية « 125 » . - قاضي عسكر الروملي ( الروم ايلي ) : وكان قاضي عسكر الروملي أعلى مركزا من زميله قاضي عسكر الأناضول وكان يصحب الجيش العثماني حيث كان يتوغل في أوروبا ليخوض المعارك وكان من اختصاصاته تعيين جميع القضاة الذين يعملون في ولاية الروم ايلي وكذلك العاملين في المساجد التي أقيمت في تلك الولايات العثمانية وكان المرجع الاعلى للمسلمين في الدولة العثمانية « 126 » .
هامش
( 119 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 . ( 120 ) - قره مانلي محمد باشا ( الصدر الأعظم ) : وهو آخر الصدور العظام في عهد السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) ، وقد تولى الصداره خلال الفترة ( 882 - 886 ه - 1477 - 1481 م ) وقد قتله الجنود الانكشارية في 5 ربيع الأول 886 ه - 3 نيسان 1481 م ، انظر : معجم الانساب ، ج 2 ، ص 241 ،Basbakan lik , S . 304 .( 121 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 424 ، تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 53 . ( 122 ) - سمي كذلك نسبه إلى الولايات العثمانية في أوروبه والتي كانت تعرف باسم ( بلاد الروم - الروم ايلي ) ، انظر : تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 53 . ( 123 ) - سمي كذلك نسبه إلى الولايات العثمانية في آسيا والتي كانت محاذية للأناضول ، انظر : تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 53 . ( 124 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 . ( 125 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 478 . ( 126 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 11 .