1363 م ، وبذلك وضعت الدولة العثمانية ، أول الخطوات الفعلية لتشكيل الجهاز القضائي العثماني ، الذي أصبح فيما بعد أهم تشكيلات المشيخة العثمانية ، وعين على راس هذه الوظيفة أو الجهاز قاضي بروسه جاندارلي خليل أفندي « 103 » .
وكان مقره العاصمة العثمانية ( بروسه في ذلك الوقت ) ، وكان يشرف قاضي العسكر على اعمال الجهاز القضائي في سائر انحاء الدولة ، ويقوم بترشيح من يقع اختياره عليهم ليشغل وظائف القضاة على اختلاف فئاتهم ويراقب اعمالهم ، ويعد حركات تنقلاتهم وترقياتهم ، وتعرض عليه التقارير والمذكرات التي يبعثها اليه قضاة الأقاليم « 104 » ، وقد نظرت الدولة العثمانية إلى الجهاز القضائي نظرة موضوعيه ، ولم تسمح لغير المؤهلين علميا بتقلد مناصبه ، ووضعت نظاما دقيقا لتعين القضاة وترقياتهم وتنقلاتهم ومتابعة اعمالهم ، وكان القضاء العثماني أكثر نفاذا وبقاء واستقرارا في الولايات العثمانية « 105 » .
وكانت المحاكم العثمانية الإسلامية تنظر في جميع أنواع القضايا سواء كانت قضايا مدنية ( حقوقية ) أو جنائية ، وسواء كانت من اختصاص الشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية أو العرف أو غير ذلك ، وكان القضاة جميعهم مسلمين ، ويفصلون في القضايا في ضوء المذهب الحنفي وهو المذهب الرسمي للدولة العثمانية ، حيث اهتم العثمانيون بتقرير المذهب الحنفي كمذهب رسمي في جميع الأراضي العثمانية ، وكان هذا التغيير المذهبي هو أحد التغييرات الرئيسة والقليلة التي ادخلها العثمانيون على القضاء الإسلامي في دولتهم « 106 » ، وقد استمر الجهاز القضائي العثماني منذ تشكيله وحتى نهاية القرن 10 ه - 16 م مستقلا وبعيدا عن دائرة شيخ الإسلام العثمانية ، وقد جرت أول محاوله لضم هذا الجهاز لدائرة المشيخة في حوالي عام 925 ه - 1519 - 1520 م في عهد السلطان سليم الأول ، والذي أراد ان يربط مهام قاضي العسكر ، بشيخ الإسلام في عهد مشيخة زنبيللي علي أفندي ( رقم 9 ) ، ولكن شيخ الإسلام رفض تلك المحاولة معتذرا ، وعلل ذلك امام السلطان بأنه لا يريد إصدار اية احكام
هامش
الاسم ، ولكن عملها كان يشبه من الناحية الفنية عمل قاضي القضاة . انظر : الفنون الإسلامية والوظائف ، ج 2 ، ص 866 ، 867 ، كما سبق الحديث عن وظيفة قاضي العسكر في الفصل الثاني من هذه الدراسة .
( 103 ) - جاندرالي خليل أفندي : سبقت ترجمته .
( 104 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 199 .
( 105 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 .
( 106 ) - الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 421 .