ولاية القضاء في هذه الأوانة شاملة كل أنواع القضايا سواء المدنية أو الجنائية ولم تكن مقصورة على نوع محدد من القضايا .
وقد بلغ قضاة تلك العهود من متانة الخلق وقوة العقيدة مستوى لا يسمح لهم باصدار الحكم من غير بحث شامل ودرس دقيق « 129 » وكان لكل من قاضي عسكر الروم ايلي وقاضي عسكر الأناضول موارد للدخل كثيرة جدا ، تشكل في مجموعتها مبلغا كبيرا ، إذ كان يحصل الواحد منهما من ميزانية الدولة على راتب يزيد قدره عن خمسمائة اقجة ، ويتقاضى قسما من مواريث فئة العسكريين [ الإداريين ] ، رسوما على التعيينات التي يقوم بها للقضاة والمدرسين ، وما يحصل عليه من الهدايا والهبات من الموظفين الجدد . « 130 » ومنصب قضاة العسكر من المناصب ذات الجهاز المتشعب على نطاق البلاد وكان من أكثر الأمور التي ينشغل بها القضاة العسكر مشاكل أجهزة القضاة والتدريس الواقعة في شتى انحاء البلاد ، ابتداء من العاصمة نفسها وحتى أصغر التجمعات السكانية . فكان يضطلع بهذا العبء الثقيل ما هو قائم من أجهزة تابعة له في العاصمة وفي خارجها ، ونظرا لان قضاة العسكر كانوا من الأعضاء الأصليين وذوي النفوذ في الديوان الهمايوني الذي يمثل أكبر الأجهزة صاحبه القرار في الدولة فقد كان ذلك من الأمور التي ضاعفت من صلاحياتهم ومسئولياتهم وهناك العديد من الاحكام في كتب القوانين ( قانون نامه ) حول صلاحيات قضاة العسكر . وقد نص قانون نامه السلطان الفاتح على أن قاضي العسكر هو صاحب منصب من ثلاث تحوز صلاحية اصدار الاحكام وتوجيه الأوامر باسم السلطان ، فهم مخولون باصدار الاحكام المتعلقة بالأمور الشرعية . وكانت وظيفة قاضي العسكر في الديوان الهمايوني الافصاح عن رأيه في المسائل القانونية ، وخاصة الشرعية منها ، وتحمل مسئولياته في إدارة البلاد ، ثم سماع الدعاوى التي تدخل ضمن اختصاصه في ديوان ، والقيام فضلا عن ذلك بتمثيل العلماء داخله ، كما كان لقاضي العسكر ديوانه الخاص الذي يعقده بعد الظهر لينظر في الأمور الإدارية والقضائية المعروضة عليه ، وكان لقاضي العسكر فريق متخصص من العاملين في الأجهزة المركزية يساعدونه بنظام منسق في الاضطلاع بهذا العبء الثقيل ، فهناك يشمل مجموعة كبيرة من الموظفين الإداريين والفنيين والقضائيين لذلك . كما كان يحضر ديوانه
هامش
( 129 ) - تاريخ القضاء في مصر العثمانية ، ص 54 .
( 130 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 .