تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكان الطلاب يجتمعون لسماع درس الهندسة وانهم كانوا يستخدمون الترجمة العربية لأوقليدس « 78 » .

[ ج - المدرسين : ]

وكان الذين يمارسون مهنة التدريس في المدارس المتوسطة والعالية هم علماء الفقه والتفسير والحديث والشرع الإسلامي في مختلف التخصصات ، والذين يعتبرون أهم أعضاء هيئة العلماء التي تحدثنا عنها ، وكان يطلق على مدرس المدرسة الابتدائية ( الصبيان ) اسم ( خواجة ) أو ( خوجا ) ، وكان هذا المدرس على العموم مثقفا بشكل جيد « 79 » . ولكن في المدارس الشرعية المتوسطة والعالية فقد كان يقوم بهذا العمل مدرسون قد يرون من العلماء والفقهاء وغالبا ما يطلق عليهم اسم الشيخ ، وفي المدارس العالية ( الصحن ، والسليمانية ) كان يقوم بالتدريس فيها كبار المدرسين والشيوخ والعلماء ، وقد نص قانون‌نامة السلطان الفاتح في موضوع تعيين المدرسيين على أن تخضع درجات المدارس لما يتقاضاه مدرسوها من اجر يومي ، يبدأ من 20 اقجه ثم يزيد خمس اقجات ليصبح خمسا وعشرين اقجه ، ثم ثلاثين ، ثم خمسا وثلاثين ، ثم أربعين ، ثم خمسا وأربعين ، حتى يصل إلى خمسين اقجه . وكانت تذكر المدارس " الخمسينية " بأسماء ثلاثة مختلفة ، هي : " الداخل " ، " الخارج " والصحن . ويعتبر مدرسو مدارس الصحن ، أي الذين يتولون التدريس في المدارس الثماني ذات المستوى العالي في مدارس الفاتح ، من كبار العلماء ، ثم جاء مدرسو المدارس السليمانية الذين أصبحوا أعلى المدرسين في الدولة العثمانية ، وتأتي مرتبتهم في التشريفات الرسمية قبل امراء السناجق . غير أن ظهور هذا التدرج في التعليم والتطورات التي طرأت عليه مدى السنين الطويلة لم يدرس جيدا ويحتاج لمزيد من الدراسات « 80 » وكانت رتب هؤلاء المدرسين حسب ما يلي : 1 - رتبة دار الحديث ( السليمانية ) : وتعتبر من أعلى رتب التدريس في الدولة العثمانية ، بعد القرن 10 ه - 16 م ، أي بعد إقامة المدارس السليمانية العالية ، ويعتبر حامل هذه الرتبة من كبار العلماء في الدولة ، ويعتبر هو العميد الفعلي لمجموعة المدارس السليمانية في استانبول « 81 » .
هامش
( 78 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 2 ، ص 463 - 469 . ( 79 ) - الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 485 . ( 80 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 2 ، ص 458 . ( 81 ) - سالنامه دولت عليه عثمانية ، دفعة 28 ، ص 32 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 206 | أحمد صدقي شقيرات