أدى إلى تمييز واضح بين أصناف العلماء ، فظهر العلماء الذين يدرسون الشريعة أو " المدرسين " وهناك العلماء الذين يطبقون أحكام تلك الشريعة وهم " القضاة " ، وبين هؤلاء ظهر رجال الدين الذين يقوون بخدمة بيوت اللّه ( عزّ وجل ) الجوامع والمساجد ، ومع هذا فلم تكن الفروق في هذه الاختصاصات العلمية والمهنية الإسلامية حاسمة مانعة بل كان من المألوف خاصة في العهد العثماني انتقال الفقهاء والمدرسين والقضاة والوعاظ وغيرهم من وظيفة إلى أخرى بكل سهولة ويسر « 48 » .
وكانت الخطوة الأولى نحو الانضمام إلى هيئة العلماء في الدولة العثمانية ، كان يجب الحصول على شهادة ( رؤوس ) من القسم العالي للمدرسة ، وبعد ذلك التدريس في مدرسة شرعية متوسطة الدرجة أو النيابة الشرعية ( نائب القاضي ) في قضاء أو ناحية في الدولة العثمانية « 49 » ، وقد تشكلت هذه الهيئة مع البدايات الأولى لتأسيس الدولة العثمانية ، وكانت هذه الهيئة تتبع لإشراف قاضي العسكر ثم لقاضي عسكر الروم إيلي ، واستمر هذا الإشراف حتى عام 984 ه - 1574 م ، حيث نقلت صلاحية الإشراف وتعيين أعضاء هيئة العلماء في كافة نواحي الدولة العثمانية لشيخ الإسلام « 50 » . ولقد حافظت هذه الفئة من أهل العلم على تقاليدها جيدا ، وتمسكت بصلاحيات وامتيازاتها ، وفي عهد التنظيمات العثمانية اكتفى صنف العلمية بالخدمة في الجوامع والمساجد وفي المدارس الشرعية والمحاكم الشرعية ، واستمرت حتى نهاية الدولة العثمانية « 51 » .
هامش
( 48 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 1 ، ص 98 .
( 49 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 472 .
( 50 ) - المؤسسة شيخ الإسلام ، ص 11 .
( 51 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 472 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 277 .