العباسية ، وكانت تعرف هذه الهيئة أو الفئة بأسماء متعددة في الدولة العثمانية منها : صنف العلمية وعلماء رسوم ، وهيئة العلماء ، ويمكن تعريفها بأنها : تلك المؤسسة أو الهيئة التي تعتمد على العلم الشرعي ، والذي يقوم أساسا على معرفة تعاليم الدين الإسلامي ، والإحاطة بأحكام الشريعة الإسلامية ، وبتعبير آخر فإن أعضاء هذه الهيئة والذين يطلق عليهم " أصحاب العلم " هم الذين يسلكون سبيل العلم الشرعي الإسلامي عن طريق المدرسة التي كانت هي المؤسسة الإسلامية التقليدية المستقرة لدى العثمانيين ، وبعد أن يحصل الطالب على القدر اللازم من التحصيل ينال إجازة التخرج ، ثم يلتحق هذا الطالب في العمل بإحدى وظائف القضاء أو التدريس أو الوظائف الدينية الأخرى ، أو في بعض المواقع المهمة في مجال تخصصه داخل النظام العثماني « 45 » ، وبذلك فإن أعضاء هذه المؤسسة الدينية جميعا الذين يعملون في السلك الرسمي أو خارجة هم " علماء " رغم أنه لم يكن كل هؤلاء جميعا لم يكونوا علماء بالمعنى الحقيقي للكلمة ، ولكن الأساس في التسمية عندهم هو " العلم " بمعنى العلم الشرعي الإسلامي .
وكان وظيفة هذه الهيئة هي الحفاظ على هوية " الأمة الإسلامية " متحدة في عقيدتها متماسكة في كيانها دون النظر إلى الجنس أو العرق لأفراد هذه الأمة ، وكانت تقوم هذه المؤسسة على اقناع الناس بها ورضاهم عنها واختيارهم بمحض ارادتهم الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية التي تنشرها بينهم « 46 » ، وكانت المهمة الأولى لهذه الهيئة هي التعبير الدائم ولكل فرد من الأفراد المجتمع بما في ذلك أفراد المؤسسات الرسمية بشؤون الدين الإسلامي ، وتوجيههم إلى أساليب العمل والسلوك والتفكير نحو تطبيق مبادئ هذا الدين ، وأما المهمة الثانية فكانت تتمثل في الهيئة مجموعات من الوعاظ والمدرسين والدعاة المعروفين بالاستقامة والورع ، والمؤهلين علميا لنشر تعاليم الإسلام « 47 » ، ونتيجة لذلك كان لا بد من وجود داخل هذه المؤسسة هيئات تعليمية تتولى التدريس وأعداد العلماء ورجال الدين الذين يعملون في مجال الشؤون الدينية ، أن العلم ظل من ناحية المبدأ علما واحدا ، غير قابل للانقسام .
ومع اتساع المسؤولية الشرعية والدينية في الدولة الإسلامية ، فقد تعددت وتشعبت وظائف وخدمات المؤسسة الدينية وأدى ذلك إلى ظهور علوم متخصصة في تلك الوظائف كما
هامش
( 45 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 472 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 277 .
( 46 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 1 ، ص 97 .
( 47 ) - المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 1 ، ص 97 - 98 .