تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لقب " المفتي " مضافا إليه صفه أخرى ، ليصبح لقبا مركبا ثم " المفتي الأكبر " أو " مفتي التخت - العرش " أو مفتي العاصمة " ، أو " مفتي الأنام " ، إلا أن لقب " شيخ الإسلام " اطلق على مفتي العاصمة أو على مفتي العرش العثماني ، بعد حوالي ( 28 عاما ) على الأقل ، عندما ظهر لقب شيخ الإسلام ، في قانون السلطان محمد الثاني - الفاتح - ( فاتح قانون نامه ) ، والذي صدر بعد فتح استانبول ، خلال الفترة ( 857 - 886 ه - 1453 - 1481 ) « 169 » ، وبعد ذلك بدأ هذا اللقب يأخذ مكانه شيئا فشيئا ، حتى أصبح خلال القرن 10 ه - 16 م ، اللقب الرسمي الذي يطلق على رئيس المشيخة أو على رئيس قطاع الشؤون الشرعية والدينية في الدولة العثمانية ، وتلاشت امامه بقية الألقاب الأخرى التي كانت تطلق عليه في السابق . على اننا في هذا المبحث من دراستنا سوف نتناول دراسة كل ما يتعلق بشيخ الإسلام من ألقاب ومصطلحات ، وتفسيرات ، وموقعه في الجهاز الإداري العثماني ، وعلاقاته مع السلطان والصدر الأعظم وبقية الأجهزة الرسمية ، وعلاقته مع المجتمع العثماني بالإضافة إلى مراسيم تعيينه أو إنهاء خدمته أو قتله ، بالإضافة إلى تحليل للشخصيات التي تولت هذا المنصب من وجوه عديدة .
هامش
يكون المفتي بطبيعة الحال عالما متمكنا في الفقه والشريعة والحديث وغيرها من العلوم الشرعية ، وقد ذكر السبكي أن أدب الفتيا ، قد حظي بعناية بعض الكتاب فصنفوا فيه بعض المؤلفات ، ومن جهة أخرى حذر المفتين من تسهيل أمر الشرع ومن التصلب في أمر الدين ، ومن التسرع إلى الفتيا - الفتوى ، اعتمادا على ظواهر الالفاظ ، وأشار ابن خلدون أنه كان من حق الخليفة رد الفتيا إلى من هو أهلها ، واعانته على ذلك ، ومنع من ليس اهلا لها وزجره لأنها من المصالح العامة ، وخوفا من إضلال الناس وإفساد أديانهم وقال أبو حنيفة انه يجب الحجر على المفتي الماجن شأنه شأن الطبيب الجاهل ، وكانت وظيفة ( الإفتاء - الفتوى ) يعين لها ولي الأمر ، وبذلك يصير المفتي هو المفسر الرسمي للشريعة الإسلامية ، وقد جرت العادة أن يخصص لكل مدينة أو قطر مفت ، على أن أول مفتي في الإسلام كان الخليفة الراشدي الأول ( أبو بكر الصديق ) - رضي اللّه عنه - ، ولم يكن يفتي أحد بمحضر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - غير أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، وقد عرفت وظيفة المفتي في كافة الدول الإسلامية القديمة والحديثة ، وفي عهد المماليك ، كانت وظيفة المفتي تتعلق بدار العدل أو كان يطلق عليه اسم مفتي دار العدل ، حيث كان يجلس السلطان لفصل الخصومات ، وإلى جانبه المفتي ، للافتاء فيما لعله يطرأ من الاحكام بدار العدل ، وكانت الدولة العثمانية أكثر الدول الإسلامية عناية بهذه الوظيفة ، وقامت بتأسيس دار الفتوى ( فتوى خانه ) في العاصمة ، ضمن مؤسسة شيخ الإسلام ، وقامت بتعيين المفتين في كافة مراكز الولايات العثمانية وفي الألوية والأقضية والنواحي والمدن والقرى ، وكان جهاز الفتوى في الدولة العثمانية جهازا واسعا وكبيرا انظر : الفنون الإسلامية والوظائف ، ج 3 ، ص 1116 - 1120 ، تاريخ الخلفاء ، ص 35 - 36 ، علميه سالنامه س ، ص 304 ، المنجد في اللغة ، ص 569 . ( 169 ) - لم تذكر المصادر السنة التي صدر فيها ( قانون نامه السلطان محمد الفاتح ) انظر : من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني ، ص 533 ، دراسات ( الجامعة الأردنية ) ، مجلد ( 14 ) ، ع ( 4 ) ، ص 97 - 203 .