المرحلة الثانية ( شيخ الإسلام ) : بعد فتح استانبول اطلق على المفتي الأكبر أو مفتي العاصمة لقب " شيخ الإسلام " ، والذي أصبح فيما بعد من أهم المناصب الرسمية في الدولة العثمانية ، والذي يرأس جانب الشؤون الدينية فيها ، ولكن قبل الحديث عن الإطار العام لمنصب شيخ الإسلام ، لا بد من التطرق للتفسير اللغوي والاصطلاحي لمعنى شيخ الإسلام والبعد التاريخي لظهور هذا اللقب في العالم الإسلامي ، وانتقاله إلى العثمانيين . ومن الناحية اللغوية فان شيخ الإسلام ، لقب مركب لفظين أو مقطعين أو كلمتين عربيتين هما :
الشيخ : وهي من أصل الفعل ( شاخ ) ومنه أيضا ، شيخا وشيوخه وشيوخيه وشيخوخيه ، وتعني جميعا صار شيخا أو من أدرك الشيخوخة ويقال : شاخ الانسان ، أي اسن وكبر في العمر ، أو الطاعن في السن ، والشيخوخة غالبا عند الخمسين من العمر ، فالشيخ فوق الكهل ودون الهرم والشيخ جمع شيوخ ، وأشياخ ، وشيخه وشيخان ومشيخة ، وجمع منه مشايخ واشاييخ والشيخون ، وتصغيرها " شييخ " ويعني من استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ، وقد ورد بهذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى
" قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ "
كذلك
" قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً "
كما وردت في آيات أخرى « 180 » ، وربما اطلق على من يجب توقيره كما يوقر الطاعن في السن « 181 » وكان يطلق عرفا على الكبار في السن وكذلك على العلماء « 182 » والشيخون في كتب العرب ، ويراد بها السيارات ( الكواكب السيارة " إذا أريد بها النجوم والكواكب « 183 » ، والشيخ كذلك ذو المكانة من علم أو فضل أو رئاسة من كبار العلماء ورجال الأدب والحكم والدين ، حيث تطلق " الشيخ " على الأستاذ والعالم الكبير ، ورئيس القوم ، وعلى من كان كبيرا في أعين القوم علما أو فضيلة أو مقاما ونحو ذلك « 184 » ، كما تطلق على رؤساء النواحي والقبائل والعشائر الحضرية من أهل الجبال ( كجبل لبنان ) وما يجاوره ، ويطلقون لقب شيخ عن أعيان الطوائف دون الامراء
هامش
( 180 ) - سورة القصص ، أية ( 23 ) ، هود ، أية ( 72 ) ، يوسف ، أية ( 78 ) ، غافر أية ( 67 ) ، وكذلك انظر : القاموس الإسلامي ، ج 4 ، ص 194 ، الفنون الإسلامية والوظائف ، ج 2 ، ص 627 - 633 ، الألقاب الإسلامية ، ص 364 - 367 ، دائرة المعارف الإسلامية ، ج 3 ، ص 471 ، المنجد في اللغة ، ص 411 ، علميه سالنامه ، ص 305 .
( 181 ) - الفنون الإسلامية ، ج 2 ، ص 627 .
( 182 ) - الألقاب الإسلامية ، ص 364 .
( 183 ) - دائرة المعارف ( البستاني ) ج 10 ، ص 649 .
( 184 ) - المنجد في اللغة ، ص 411 .