العثمانية ، ولكن دون التوحيد بينهما لمدة زمنية طويلة ، وكان من أهم التطورات التي دفعت بالمشيخة إلى قمة الهرم الإداري والسياسي في الدولة العثمانية ، تتمحور في نوعين من التطورات هما :
( أ ) التطورات السياسية : والتي تمثلت في ثلاثة أحداث هامة جدا بالنسبة لتطور المشيخة وهي :
( 1 ) فتح القسطنطينية « 105 » عام 857 ه - 1453 م :
والذي كان من أكبر الانتصارات الدينية والسياسية والعسكرية التي حققها العثمانيون على الساحة الأوروبية على الإطلاق ، بل هناك من يعتبر فتح القسطنطينية من أكبر الفتوحات الإسلامية في القرون الوسطى ، وأدى هذا الفتح إلى سقوط الدولة البيزنطية « 106 » وتلاشي الخطر الأوروبي على المشرق الإسلامي ، وبداية نهضة الدولة الإسلامية الكبرى ، ولقد جاء هذا الفتح في الوقت الذي بدأت فيه الدولة العباسية والدويلات التي نشأت في ظلها بالتلاشي الفعلي ، ولتبدأ عملية تجميع أوصال العالم الإسلامي ، وإعادة الأراضي التي فقدت ، باستثناء ( الأندلس ) ، ومواصلة فتح الأراضي في اوروبه وضمها إلى الممالك العثمانية وكان فتح القسطنطينية الخطوة الأولى نحو انتقال الخلافة الإسلامية إلى الدولة العثمانية ، والتي اعتبرت مشيخة الإسلام من أكبر رموزها . كان العائق الوحيد أمام تحقيق حلم الدولة الإسلامية الكبرى في عهد السلطان العثماني الشاب محمد ( الثاني ) ، هو الدولة البيزنطية ، والتي كانت المحرك الأول للتهديد الصليبي ، والعامل الرئيسي على تعطيل توحيد الأراضي العثمانية على طرفي البوسفور في آسيا واوروبه ، لذلك كان عليه من الضروري فتح القسطنطينية لحل تلك المشكلة الاستراتيجية « 107 » وبالفعل بدأ السلطان محمد الثاني الاستعدادات العسكرية المدهشة للفتح في شتاء عام 856 - 857 ه - 1452 - 1453 م ، امر بسكب المدافع بأقطار مختلفة ،
هامش
( 105 ) - اعتمدنا على المعلومات التي قدمها يلماز اوزتونا حول عملية فتح استانبول ، والتي تمثل وجه نظر العثمانيين حول الفتح ، ولكن هناك وجه نظر بيزنطية حول عملية الفتح ، قدمها المؤرخ البيزنطي ميخائيل دوكاس ، ويقدم فيها نفس المعلومات التي قدمها اوزتونا ، ولكنه يذكر أسماء المواقع بأسمائها البيزنطية ، ويظهر من خلال معلوماته أنه كان كثير التحامل على العثمانيين ، ويصفهم بالبرابرة أو بالكفرة أو المرتدون ويصف السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) بالطاغية ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 131 - 146 ، ومقالة " اقتحام العثمانيين للقسطنطينية " شهادة المؤرخ البيزنطي دوكاس ، ترجمها حاتم الطحاوي ، ونشرت في مجلة الاجتهاد ، ع 41 - 42 ، ص 193 - 230 .
( 106 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 142 .
( 107 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 13 - 14 .