تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عليهم يشغل وظائف القضاة على اختلاف فئاتهم ، وتدلنا كلمة ( عسكر - العسكر ) التي يحتويها مصطلح ( قاضي العسكر ) على الهوية التي يتميز بها هذا الجهاز ، فعند تشكيله قبل ما يقرب ( 62 عاما ) من تأسيس مشيخة الإسلام ، كان القصد هو مواجهة احتياجات الجنود والعسكريين ، وكانت أعمال جهاز قاضي العسكر ( أو قاضي القضاة ) تتوزع بين أمور أساسية هي : ( أ ) إدارة الأجهزة التعليمية ( التدريس والمدرسين ) ، وجهاز القضاء العثماني . ( ب ) تلبية الاحتياجات القضائية لأفراد الجيش العثماني في أوقات السلم والحرب ، وحل خلافاتهم والنظر في دعواهم . « 101 » ( ج ) وكان يقوم أيضا بإصدار الفتاوى السياسية والإدارية للدولة العثمانية ، قبل تأسيس المشيخة ، أو تأييد لفتاوى شيخ الإسلام ، أو بدلا عنه نتيجة لبعض الأسباب ( وذلك بعد قيام المشيخة ) « 102 » ونرى من خلال السياق السابق بان مؤسسة قاضي القضاة أو مؤسسة قاضي العسكر تعتبر الإطار الأول « 103 » لقيام مؤسسة شيخ الإسلام ، وكانت مؤسسة قاضي العسكر تقوم بالعديد من اعمال المشيخة قبل قيامها لمدة ( 62 سنه ميلادية تقريبا ) وبعد ذلك جاءت الخطوة الثانية في هذا الإطار ، وهو تأسيس منصب شيخ الإسلام في عهد السلطان مراد الثاني في عام 828 ه - 1425 م ، والتي تحدثنا عنها بالتفصيل ( في موضوع تأسيس المشيخة ) ، ولكن مشيخة الإسلام العثمانية ، ظهرت في البداية بشكل متواضع وكانت المهمة الأساسية لشيخ الإسلام ، كانت اصدار الفتاوى بصفته مفتيا « 104 » لذلك فقد كان شيخ الإسلام حتى عهد متأخر يعرف لدى الأوساط الشعبية وحتى الرسمية ، يعرف باسم المفتي ، أو المفتي الأكبر ، ولكن مؤسسة المشيخة تطورت مع التطورات التي حدثت في الدولة العثمانية ، وتدلنا المصادر والدراسات التي تناولت تاريخ مشيخة الإسلام ، بان هذه المؤسسة بقيت بسيطة متواضعة لفترة طويلة من الزمن ، وكانت تطورها بطيئا ، وبقيت المشيخة تقوم جنبا إلى جنب مؤسسة قاضي العسكر القوية ، ليشكلا معا إطارا عاما للهيئة العلمية الشرعية بكافة فروعها في الدولة
هامش
( 101 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 299 - 300 . ( 102 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 . ( 103 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 300 . ( 104 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 83 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 103 | أحمد صدقي شقيرات