قال مؤلف الحوادث في أخبار سنة 656 ه : أمّا السلطان هولاكو فإنه وصل إلى ظاهر بغداد في ثاني عشر المحرم لا يحصى عدده ولا ينفد مدده وقد أغلقت أبواب السور فعرف بذلك ضعفهم عن لقائه . . .
والخلاصة أن الوزير ابن العلقمي المتعلم في حوزة الحلّة - برئ من هذه التهمة وإنها هي من ملفقات الحاقدين من السنة على الشيعة في الماضي والحاضر « 1 » . وفي الروضات نقلا عن العلامة الحلي حاكيا عن والده سديد الدين يوسف بن شرف الدين علي ابن مطهر الحلي انه لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى البطائح إلا القليل فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه والسيد مجد الدين بن طاوس والفقيه بن أبي العرفاء وجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الآيلة وأنفذوا به شخصا أعجميا - إلى أن قال - فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له كيف قد قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا إلى ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم وكيف تأملون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي أن أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام في خطبته الزوراء . . . والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك وهم قوم صغار الحجم وجوههم كالمجال المطوقة لباسهم الحديد جرد مرد يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوري الصوت قوي الصولة عالي الهمة لا يمرّ بمدينة إلا فتحها ولا ترفع عليه راية إلا يكشفها الويل الويل لمن تأويه فلا يزال كذلك حتى يظفر . . . فلما وصف لنا ذلك وجدنا الصفات فيكم فرجوناك فقصدناك ، فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه اللّه يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها « 2 » .
هامش
( 1 ) من أراد الوقوف على التفاصيل أكثر فأكثر فليراجع كتاب ( المغول ) للسيد حسن الأمين وأعيان الشيعة 9 / 83 طباعة دار التعارف في ترجمة محمد بن أحمد بن العلقمي بقلم الدكتور مصطفى جواد .
( 2 ) روضات الجنات - 8 / 201