وعلى أي حال استمرت الحركة العلمية في مدينة الحلة نحو الأفضل والأكمل وبلغت في القرن السابع إلى مستوى رفيع من الاجتهاد والفقاهة على أيدي محققين وعلماء كبار لا يزال العالم الإسلامي إلى يومنا هذا ينهل من مؤلفاتهم القيمة ودراساتهم العميقة .
ومن المناسب جدا بعد هذا العرض أن نأتي على ذكر الشواهد التي تدل على مركزية الحلة للنشاط العلمي الديني وعرض اللامعين من العلماء في هذا القرن في مدينة الحلة حتى يكون تقييمنا للمستوى العلمي في هذه الفترة وفي هذه البلدة أقرب إلى الواقع ، واستيعابنا لانعكاسات هذا النشاط العلمي السلبي على الحوزة العلمية في النجف الأشرف أدق وأشمل . وهذه الشواهد تتلخص في عرض الحركة العلمية والوجوه الفقهية اللامعة وهي :
1 - الخواجة نصير الملة والدين محمد بن الحسن الطوسي الذي قدم من إيران ودرس على المحقق الحلي فكان البحث في القبلة في استحباب التياسر قليلا لأهل الشرق من أهل العراق عن السمت الذي يتوجهون إليه ، فاعترض الطوسي إن التياسر إما إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا وأما عنها فيكون حراما . فأجاب المحقق الحلي في الدرس بأن الانحراف منها إليها « 1 » .
2 - أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهبلي الحمصي الأديب . ولد عام 567 الهجري ومات في 25 ربيع الأول عام 644 ه قال السيوطي نقلا عن الذهبي كما في أعيان الشيعة : ( رحل - من حمص الشام - إلى العراق وأخذ الرفض عن جماعة بالحلة ) « 2 » ولولا كون الحلة مركزا للفكر والعلم والإيمان ومجمعا للعلماء والفقهاء لما توجه أحمد بن علي الأزدي من حمص الشام إلى مدينة الحلة ، ولما تأثر بمنطق رجالها وأعلامها .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة - المجلد التاسع - ص 418
( 2 ) أعيان الشيعة ، المجلد الثالث ، ص 49