تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع علماء النجف الأشرف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الحلة في القرن السابع الهجري :

في عام 656 ه انتهت الخلافة العباسية وقتل آخر خليفة العباسيين المستعصم باللّه بعد سقوط عاصمتهم بغداد على يد هولاكو المغولي التتاري من دون مقاومة تذكر . وأوعز بعض المؤرخين هذا السقوط الذريع المهين لمعقل العباسيين على أيدي المغول الوثنيين الملاحدة إلى خيانة وزير المستعصم باللّه محمد بن أحمد بن العلقمي الشيعي الإمامي وبلغ القول من قبل بعض المؤرخين في هذا المضمار إلى القول بان ابن العلقمي اخذ رجلا وحلق رأسه بليغا وكتب ما أراد عليه بوخز الإبر كما يفعل بالوشم ونفض عليه الكحل وتركه عنده إلى أن طلع شعره وغطى ما كتب فجهزه وقال إذا وصلت إلى المغول مرهم بحلق رأسك ودعهم يقرءون ما فيه وكان في آخر الكلام إقطعوا الورقة فضربت رقبته « 1 » وقال بعض آخر من المؤرخين في حوادث سنة 648 ه ( وفيها ثارت الجند ببغداد لقطع أرزاقهم وكل ذلك من عمل الوزير ابن العلقمي الرافضي فإنه كان حريصا على زوال دولة بني العباس ونقلها إلي العلويين « 2 » فبعد قطع الرزق خلت بغداد من الجند وأصبحت غير محصنة فسقطت في أيدي المغول . وحيث أن ابن العلقمي مسلم شيعي قد درس في الحلة وتخرج من الحوزة العلمية فيها وبلغ الوزارة واتهم بهذه التهمة الشنيعة في التآمر على المسلمين وبلادهم لإسقاط عاصمة الخلافة وإنهاء الخلفاء العباسيين ، لا بد من العرض السريع لهذا الحدث التاريخي الكبير وبيان الحقيقة فيه فنقول : كان الوزير ابن العلقمي عالما فاضلا أديبا حسن المحاضرة دمث الأخلاق كريم الطباع خيّر النفس كارها للظلم خبيرا بتدبير الملك لم يباشر قلع بيت ولا استئصال مال اشتغل بالنحو وعلم الأدب في شبيبته بالحلة على عميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد بن أيوب ثم قدم بغداد وقرأ على أبي
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 9 / 83 ( 2 ) أعيان الشيعة 9 / 85
مع علماء النجف الأشرف — صفحة 154 | السيد محمد الغروي