تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وهم ملكوا جيد الزمان بجودهم * وأبناؤهم بالبرّ والنائل الجمّ لباسهم في سلمهم برد جدّهم * وفي البأس يختالون في حلل الرقم إذا ضالع الأحساب رام لحاقهم * شأوه بآباء غطارفة شمّ
[ الديوان ، المخطوط ، 1 / 227 ] ولم يتكئ الشاعر على مجد آبائه والفخر بهم ففخر بنفسه وطمح إلى تحقيق العلا الذاتي : [ البسيط ]
إلام أركز في أرض العدى قدمي * وأترك المجد يشكو حادث القدم وأستظلّ بظلّ العجز متّكلّا * على مكارم آباء ذوي كرم وأكتفي بالعلا إرثا وما ركضت * جياد عزمي ولا عضّت على اللجم لا بدّ من عزمة للمجد صادقة * ترمي العدوّ بقرع السنّ من ندم
[ الديوان ، المخطوط ، 1 / 44 ، 46 ] وللجد حفصي شعر في مناجاة الذات الإلهيّة والدعاء والالتماس : [ مجزوء الرمل ]
يا إلهي كن مجيري من صروف الحدثان * ليس إلّاك أناجي في ملمات الزمان أنت درعي ومجنّي وحسامي وسناني * مسّني الضّرّ فهب لي فرجا ممّا أعاني
[ الديوان ، المخطوط ، 3 / 9 ] وإذا كان التوجّه التقليدي هو الغالب على الشاعر في موضوعاته وتراكيبه ولغته وصوره وأوزانه مع تحقيق مستوى فنّي لا بأس به بالقياس إلى العصر الأدبي الذي عاش فيه وهو عصر الجمود ، فإنّه مال إلى التجديد ، الذي تمثّل في تعاطيه لونا أدبيا هو فنّ « البند » الذي ظهر في الأدب العربي في القرن الحادي عشر الهجري ، السادس عشر الميلادي ، ونشأ في جنوب العراق ، خاصة الأحواز [ جمال الدين مصطفى ، الإيقاع في الشعر العربي ، ص 224 ؛ الدجيلي ، عبد الكريم ، البند في الأدب العربي ، المقدمة ، ص خ وض ، وص 3 ] . وكان عبد الرؤوف على علاقة وثيقة بهذا الإقليم . والبند لون أدبي يبنى على جمل شعريّة . وتقوم آلية إيقاعه على أساس التفعيلة الواحدة المتكرّرة بحرّية تامّة [ جمال الدين ، الإيقاع في الشعر العربي ، ص 225 ] ، كما إنّه يبنى على أساس بحرين هما الهزج والرمل منفصلين أو متداخلين [ جمال الدين ، الإيقاع ، ص 226 ؛ والملائكة ، نازك ، قضايا الشعر المعاصر ، ص 171 ] . وعدّ الدارسون الشعر الحر في الأدب العربي الحديث الوليد الشرعي لهذا الفن ، وأنّ البند أقرب أشكال الشعر العربي إليه [ جمال الدين ، الإيقاع ، ص 257 ؛ الملائكة ، نازك ، قضايا الشعر ، المعاصر ص 167 ، 178 ] . وتمحورت بنود السيد عبد الرؤوف حول موضوعات دينيّة ، خاصّة المديح النبوي . ومن بنوده المبنيّة على وزن الهزج الخالص قوله في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 - وما قدر مديحي بعدما خصّ ب « لولاك » . 2 - وناهيك بها مرتبة جاوزت الأفلاك .