على الصبر بعد الظاعنين سلام * وإن حام حول المسمعين ملام
خليليّ كفّا اللوم عني فإنّما * ملامكما في مسمعيّ كلام
أأسلو وقد زمّوا المطيّ وقوّضت * لبين أخلّائي الكرام خيام
ولو كنت مفجوعا بشيء سوى النّوى * لما زال صبري أو يزول شمام
[ الديوان ، المخطوط ، 1 / 58 ]
وخاطب الفقيد متحسّرا أسفا على رحيله :
أأحبابنا هل لليالي التي مضت * بنا بعد طول الانقطاع لمام
وهل عائد ما فات من عصر وصلنا * فيرتاح قلب أو يبلّ أوام
وأشاد بمآثره وبكى على علمه المفقود ودوره التنويري :
مجاور قوم طال عهد رقادهم * وما لهم حتّى القيام قيام
فمن للفتاوى إن دجى ليل مشكل * ومن ذا يداوي الداء وهو عصام
لقد جدّ من وجه الفضائل أنفها * وجبّ من العلم الغزير سنام
[ الديوان ، المخطوط ، 2 / 3 ]
وعرض لغرض الهجاء ونحا في أغلبه منحى النقد الاجتماعي . يقول في ذمّ بعض رؤساء بلدته : [ الطويل ]
أفق أيّها المغرور من سكرة الظّلم * وخف يا أخا فرعون من لجّة اليمّ
جلبت البلايا للبرايا ولم تدع * بجورك لحما للرعايا على عظم
تكون قريبا للسعاة لظلمهم * وللمبتغي جدواك أبعد من نجم
ولو أنّ حكام الشريعة مكّنوا * أقاموا عليك الحدّ بالجلد والرّجم
[ الديوان ، المخطوط ، 1 / 25 - 26 ]
وعانى من نوب الدهر وتقلب أحواله ، فقد قلب له ظهر المجن وعبث به فشكى صروفه :
[ الطويل ]
بليت بحرب الدهر فردا فعزّه * تخاذل إخواني وخلف أقاربي
يبيح لمقطور من الجرب ورده * ويطردني من ذاك طرد الغرائب
وتعركني عرك الأديم خطوبه * ولا لان في أمر له قطّ جانبي
[ الديوان ، المخطوط ، 1 / 51 ]
وطرق موضوع الفخر ، فتباهى بقومه وافتخر بآبائه ونسبهم الهاشمي وما لهم من مناقب تضيء جبين الدهر : [ الطويل ]
كأنّك إذ تتلو أحاديث ذكرهم * تحلّ عن المسك الفتيق عرى الختم
هم قرّبوا من بعد بعد مطالبي * وهم وفّروا من كلّ مكرمة سهمي