في 27 ماي 1936 انتخب للمرّة الثالثة عميدا لكلّية الآداب ، فباشر العمادة إلى غاية غرّة ماي 1939 ، وهو تاريخ تقديم استقالته إثر اعتراض حكومة محمد محمود على إمكانية إعادة انتخاب طه حسين مرّة رابعة بدءا من هذا التاريخ ( 01 / 05 / 1939 ) .
وفي 21 ديسمبر 1939 انتدب مراقبا عاما للثقافة في وزارة المعارف ، ثم مستشارا فنّيا للوزارة في 26 ماي 1942 . فلمّا كان أكتوبر 1942 عيّن طه حسين مديرا لجامعة فاروق الأوّل بالإسكندرية من أوّل نشأتها - بعد أن أشرف طوال شهور على تأسيسها - إلى غاية بلوغه سنّ التقاعد في 16 أكتوبر 1944 .
وفي 13 جانفي 1950 عيّن وزيرا للمعارف في الوزارة الوفدية التي تولّت الحكم إلى غاية إقالتها في 26 جانفي 1952 إثر حريق القاهرة الشهير .
وكان طه حسين انتخب سنة 1940 عضوا عاملا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة . وفي سنة 1960 اختير نائبا لرئيس المجمع . ولمّا توفّي أحمد لطفي السيّد سنة 1963 ، خلفه طه حسين في رئاسة المجمع إلى حين وفاته سنة 1973 . وذلك كله إلى جانب عضويته بالمجمع العلمي المصري وعضويته بصفة مراسل بعدد من المجامع العلمية العربية والأجنبية ، ورئاسة اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية .
لقد جاء طه حسين في مرحلة كانت فيها الأمّة العربية بصدد التحوّل من عصور الجمود إلى عصر النهضة الحديثة ، فلعب دورا أساسيا بالقلم والعمل ، وأحدث تغييرا عميقا في مسار التفكير العربي بما جعل منهجه امتدادا متطوّرا لمشروع النهضة الذي كان بدأه رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي . ولا شكّ أنّ النهضة العربية اليوم مدينة بالكثير إلى طه حسين ، في أكثر من مجال .
وبقدر تنوّع اهتمامات طه حسين كان تنوّع عطائه وثراء إضافاته . فهو في دراسة الأدب وتأريخه ونقده آمن بأوّليّة الروح العلمي في البحث ، وبالشكّ البنّاء بدل التصديق ، وبالاختلاف بدل الوصاية ، وبالنقد بدل التقديس ؛ فجاءت أعماله في هذا المجال مجدّدة للدرس الأدبي في مصر والعالم العربي . إنّ رسالته « تاريخ أبي العلاء » التي عرفت مطبوعة لاحقا بعنوان « ذكرى أبي العلاء » تعدّ فاتحة البحث المنتظم والدرس المنهجي في تاريخ الدراسات الأدبية العربية في العصر الحديث ، ودفعة قويّة لتيّار جديد وتجديدي في دراسة الأدب كانت ملامحه قد بدأت تظهر آنذاك باحتشام في دروس حسن العدل وأحمد ضيف ومؤلّفاتهما وفي بعض كتابات جرجي زيدان الأدبية . لقد وضع طه حسين في هذه الرسالة تاريخا لأبي العلاء من خلال تحليل شخصيته وشعره في علاقتهما بالبيئة والعصر والأمّة مزاوجا بين النهج التاريخي الاجتماعي والنهج النفسي والنهج التذوّقي الجمالي ؛ على حين نراه في كتابه الآخر « مع أبي العلاء في سجنه » ينشئ مقاربة نفسيّة في النقد الأدبي من خلال تحليله الدقيق لخصائص نفسيّة أبي العلاء ووصفه العميق لنزعاته النفسية الظاهرة والباطنة والتي إليها مرجع أفكاره وأشعاره . وطه حسين في « الشعر الجاهلي » يؤسّس تاريخ الأدب على نحو
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 426
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٢٦