الاجتماع إميل دوركايم والمستعرب بول كازانوفا . وتمّت المناقشة يوم 12 جانفي 1918 في جلسة علنية أمام لجنة علمية متركّبة من سلستان بوجليه
C . Bougle
( الذي خلف دوركايم المتوفّى في 15 / 11 / 1917 ) وغوستاف بلوك ، وبول كازانوفا . ومنحته اللجنة درجة الدكتورا مع مرتبة الشرف الممتازة وتهنئة اللجنة ، ومنحه الكوليج دي فرانس بسببها جائزة سنتور
( Senator Prix )
.
وبعد نيله درجة الدكتورا ، أعدّ طه حسين رسالة في التاريخ الروماني لنيل دبلوم الدراسات العليا
( S . E . D )
بإشراف غوستاف بلوك ، وكانت حول « القضايا التي أقيمت في روما على حكام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشعب الروماني في عهد تيباريوس كما صوّرها تاسيت »
( La Loi de lese - mageste sous Tibere d'apres Tacite )
، ورغم صعوبة الموضوع القائمة على كثرة النصوص اللاتينية فقد ظفر بالدبلوم في جويلية 1919 بدرجة ممتازة محقّقا تخصّصه في التاريخ .
في غرّة أكتوبر 1919 عاد طه حسين مع أسرته إلى مصر ، وفي 09 نوفمبر 1919 عيّن أستاذا للتاريخ القديم اليوناني والروماني بالجامعة المصرية القديمة ، وهو كرسي أنشئ خصّيصا له . وكان طه حسين أوّل من اضطلع من المصريين بتدريس هذا التخصّص بالجامعة المصريّة . ولم يضطلع بتدريس هذه المادّة - من بعد مغادرته لهذا الكرسي سنة 1925 - إلّا إبراهيم نصحي عام 1934 بعد نيله الدكتورا في اليونانيات من جامعة لندن .
وفي غرّة جويلية 1925 عيّن أستاذا لأدب اللغة العربية في جامعة فؤاد الأوّل ( بعد أن كانت تسمّى الجامعة المصرية القديمة ) وذلك بعد تحويل الجامعة من أهلية إلى حكومية ( قرار 12 / 12 / 1923 ) .
وفي عام 1928 انتخب طه حسين عميدا لكلّية الآداب ، ولكن لاعتبارات سياسية اضطرّ إلى إمضاء استقالته في ذات يوم تعيينه . وفي 15 نوفمبر 1930 انتخب من جديد عميدا .
فاضطلع بالعمادة إلى غاية 03 ماس 1932 تاريخ صدور قرار من رئيس الوزراء إسماعيل صدقي يقضي بفصل طه حسين من الجامعة عميدا وأستاذا بعد رفضه الموافقة على طلبه منح الدكتورا الفخرية لعدد من السياسيين المصريين احتراما منه لاستقلالية الجامعة وذودا عن قيمة الشهائد ، تلاه قرار ثان في 05 مارس يقضي بنقله إلى ديوان وزارة المعارف بصفة مساعد مراقب التعليم الأوّلي وكبير مفتّشي اللغة العربية . لكنّ طه حسين رفض مباشرة العمل الجديد دفاعا عن هيبة الجامعة وكرامة الجامعيين ، فصدر قرار ثالث في 20 مارس 1932 بفصله من الوظيفة الجديدة ، ثم رابع في 29 مارس 1932 بإحالته على التقاعد الوجوبي .
تفرّغ طه حسين طوال هذا العزل للصحافة ليعبّر عن آرائه وليوفّر لقمة العيش لعائلته ، فكتب في « السياسة اليومية » لصاحبها محمد حسنين هيكل ، و « كوكب الشرق » الوفدية ، واشترى امتياز جريدة « الوادي » ورأس تحريرها إلى ديسمبر 1934 .
وفي 16 ديسمبر 1934 أرجع طه حسين إلى الجامعة أستاذا في ظلّ وزارة نسيم باشا تحت ضغط شعبي كبير قاده الأساتذة والطلّاب معا ، وفي هذه الفترة أطلق عليه لقب « عميد الأدب العربي » .