تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
منهجيّ ينطلق فيه من مراجعة جذرية للمسلمّات في الأدب ، ويشكّ في الثوابت التي ينقضها العقل والمنطق التاريخي ، ويبني استنتاجه انطلاقا من حق الناقد ومؤرّخ الأدب غير المشروط في حرّية البحث . ولئن ثبت اليوم أنّ آراء طه حسين لم تكن دوما من ابتكاره ، وأنّ بعضها يخلو من الوجاهة عند التمحيص ، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الكتاب - بما أحدث من ضجّة لا سابق لها وبما انتهى إليه من نتائج بدت صادمة - حرّك السواكن وشقّ للباحثين سبيلا جديدة في البحث . أمّا في كتابه « حديث الأربعاء » فيستفيد طه حسين من تأن
Taine
وسانت بيف
Sainte - Beuve
ولومتر
Lemaitre
، ويحكّم العقل في الروايات ، ويربط بين التغييرات الحاصلة في البنية الاجتماعية - الاقتصادية والإنتاج الأدبي ، ويقدّم في هذا الإطار نظرية في نشأة الغزل مغايرة لما كان سائدا . كما أنه يترجم الشعر القديم إلى لغة حديثة فيحيي بذلك الذائقة الشعرية ويحبّب الأدب القديم إلى النفوس . وهو إلى هذا كله يحتضن الأدب الحديث الناشئ فينوّه به ويرغّب فيه ويستنهضه ليكون مستجيبا لروح العصر ، وينشّط الجدل والمساجلة وفنّ المناظرة الأدبية . وطه حسين في الإبداع الأدبي مجدّد أيضا ، فقد وضع أشهر ترجمة ذاتية في الأدب العربي ، قديمه وحديثه ، شقّ بها مسلك الترجمة الذاتية لمن جاء بعده ، و « الأيام » تعدّ اليوم من عيون الأدب الإنساني في سردها لقصّة الإنسان في صراعه مع القدر والعمى . وإذ يلجأ في كتابه « جنّة الشوك » إلى فنّ الإبيجراما يقدّم طه حسين صورة من إمكانية تلاقح الأجناس الأدبية في الآداب المختلفة ، ويفتح بذلك آفاقا جديدة للكتابة وللتعامل مع سنن الإبداع . وهو في « دعاء الكروان » و « الحب الضائع » و « أحلام شهرزاد » و « القصر المسحور » يدفع الرواية العربية خطوات إلى الأمام شكلا ولغة ومضمونا ، على حين نراه يحيي في كتبه « رحلة الربيع » و « في الصيف » وفي « من بعيد » فن الرحلة القديم بمنحه أبعادا ترجذاتيّة ونقدية وفلسفية أحيانا . أمّا كتابه « أديب » ففاتحة عهد للرواية التراسلية العربية وملتقى أجناس أدبية ، فيه الرواية والترجمة الذاتية والسيرة والترسل ، على حين يقدّم لنا كتابه « الحب الضائع » أدبا لا نظير له في عمق تصوير العواطف الإنسانية عموما وعواطف المرأة على الخصوص ، في مختلف حالاتها ، وفي أطوار مخصوصة . وفي أعمال طه حسين التاريخية شأن كتابه « عثمان » وكتابه « علي وبنوه » المكوّنين ل « الفتنة الكبرى » تتجسّد عنايته بالنقد التاريخي المستوحى من المدرسة الوضعية ، وبإعمال العقل في فقه الرواية التاريخية . كما يتجلى اتجاهه إلى تغليب التصور القائل بتعدّد العوامل المحدثة للظواهر التاريخية على التفسير الأحدي ، واعتبار الحدث التاريخي نتيجة « لتشابك علّي » ، وإلى اعتماد منطق للتاريخ شمولي استيعابي . كما تتجلّى في تحليله التاريخي قيمة البعد الاقتصادي الاجتماعي إذ أعطى العامل المادي عموما والاقتصادي خصوصا دورا مميّزا في حركة التاريخ . وعبّر عن مقولات الضرورة ، والعلاقة بين الحاجة والحرية ، وبين البنية التحتية والإنتاج الفوقي بما يجعل من طه حسين أحد