الشقروي ، ومحمدو بن الغزالي الشقروي ( ت 1362 ه / 1943 م ) ، والأمين بن الحارث ابن محنّض .
وامتاز ابن فتى بالورع مما جعله يرفض منصب القضاء . وكان بعض معاصريه يعتبره « صحابيا أخره الله » لشدّة ورعه . ويصفه صاحب الوسيط قائلا : « هو العالم المشارك ، والورع الناسك . لا يفتر عن قراءة القرآن ، حلو الشمائل ، غاض لبصره » [ ص 340 ] .
اشترك ابن فتى في مناظرات عديدة أشهرها تلك التي دارت بينه وبين الشيخ سيدي المختار بن عبد الجليل التندغي في مسألة المعية ، وقد ألف كل منهما للدفاع عن وجهة نظره . فالشيخ سيدي المختار يقول بمعية الذات الإلهية كما عليه بعض الصوفية . أما أبو بكر بن فتى فيقول بوجوب التأويل في « مع » من المتشابه وأن محملها واحد كما عليه الإجماع سلفا وخلفا .
وقد بيّن ابن فتى آراءه بشأن هذه المسألة في قصيدة ورسالة تشرحها في الرد على مدعي المعيّة بالذات . يقول في مطلع هذه القصيدة التي تقع في ثلاثين بيتا :
تعالى إله العرش والكرسي والثرى * ورب البرايا عن سمات عبيده
إلى أن يقول :
وإنّ لبيبا لا اختلال بعقله * يجيز وجود الشيء قبل وجوده
فكيف اصطحاب الذات ذاتا تقدّست * مع الخلق قبل الخلق ساعة فقده
وكيف طروّ الوصف عند وجوده * فمن لازم المخلوق قام بحدّه
تقدّس من لا يدرك العقل كنهه * عن الوصف بالأكوان أوصاف عبده
وكان لآراء ومواقف ابن فتى في هذه المسألة صدى كبير في الأوساط العلمية والدينية بهذا القطر . يقول العلامة الشيخ سيديا بابا بن الشيخ سيديا ( ت 1342 ه / 1924 م ) مشيدا بقصيدة ابن فتى ورسالته في مقطوعة شعرية تتألّف من عشرة أبيات :
للّه در فتى الفتيان نجل فتى * قد أثبت الحقّ بالنص الذي ثبتا
تنفي عن الدّين شبهات له عرضت * صحيفتان له بالنص قد أتتا
والأرض مملوءة أقطارها بدعا * وعالم الحق عن تبيانه سكتا
ما إن تزال لدين الله طائفة * تحميه من كلّ باغ حيثما بغتا
فتارة بحسام السيف منصلتا * وتارة بحسام الشّرع منصلتا
وقد ظلّ هاجس التوق إلى تأدية فريضة الحج يراود ابن فتى إلى أن بدأت جحافل الغزو الفرنسي تحتلّ موريتانيا سنة 1321 ه / 1903 م وحينها صمّم على الهجرة إلى الديار المقدّسة فرارا من الأرض التي بسط عليها الكفار سلطتهم . وقد أصدر - شأنه في ذلك شأن فقهاء وعلماء موريتانيين عديدين عاصروا الغزو الاستعماري - فتوى بوجوب الهجرة عن