تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

الحسني ، سيد عبد اللّه بن أحمد دام ( 1170 ه / 1756 م - 1264 ه / 1848 م )

هو سيد عبد اللّه بن أحمد دام بن عبد الرحمن بن أشفغ البنعمري الحسني . شاعر مجيد وعالم جليل من أبرز شعراء موريتانيا في القرن الثّالث عشر ووصفه صاحب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط بأنّه « الملحوظ بالإعظام من أقرّ بتقدّمه جميع معاصريه وأذعن من أهل قطره حاضره وباديه ، برع في صوغ القريض حتّى كان طوع فكره ، وكان حرّ الأفكار سالما من التّعصّب » . ولد بمنطقة العقل مرابع قومه من إمارة اترارزه ( ولاية اترارزه ) في الجنوب الغربي لموريتانيا . بدأ تعلمه بالقرآن ومبادئ اللّغة العربيّة والعلوم الشّرعيّة كعادة أبناء عصره ، وقد درس في هذه المرحلة على أخواله من بني ديمان ، كما درس على عمّه محمذ بن عبد الرحمن اللّغة والشّعر قبل أن يلتحق بمحضرة المختار بن بونه الجكني ( ت 1220 ه ) وهو علم من أعلام الثّقافة في البلد ، نحوي ضليع ، ومتكلّم له مؤلّفات وتأثير واسع في المنطقة . أخذ عنه النّحو حيث اعتبر من كبار تلاميذ هذه المدرسة مدرسة المعقولات الأشعريّة . ومن خلال دراستنا لآثاره يبدو أنّ سيد عبد اللّه استطاع الجمع بين مميّزات الاتّجاه الموسوعي الّذي يركّز أصحابه على دراسة اللّغة والفقه والاتّجاه التّطبيقي الّذي يهتمّ بدراسة الدّواوين الشّعريّة وكتب اللّغة أكثر من اهتمامه بدراسة النّظريّات النّحويّة وحفظ القواعد . ورغم أنّنا لم نتوفّر على المعلومات الدّقيقة عن النّصوص الّتي تخصّص فيها الشّاعر والعالم ولا الفنون الّتي درس ، إلّا أنّه من خلال استقراء أثره يبدو مشاركا بارزا في معارف بلده زمنه ، فقد كان على اتّصال بأعلام عصره لأنّه فضلا عن علماء قبيلته ( إداب لحسن ) كان ذا صلة بمحنض بابه بن اعبيد الديماني ( ت 1277 ه ) ، ومحمد بن سيدينا ( ت 1264 ه ) ، وحرمه بن عبد الجليل العلوي ( ت 1243 ه ) ، وبابه بن أحمد بيبه ( ت 1276 ه ) . كما سافر إلى آل الشّيخ سيد المختار الكنتي في الشّمال الشّرقي من البلاد الشنقيطيّة ، وفي عودته سنة 1242 ه اتّصل بالشّيخ سيديا ( ت 1284 ه ) وأخذ عنه الطّريقة القادريّة في التّصوّف . كما كانت له صلة بالعلّامة محمذ فال بن متالي الّذي كوّن معه صداقة قويّة ومكث معه فترة . وكانت له إضافة إلى ذلك جولات إلى خارج المنطقة قادته إلى أرض السنغال ومالي واستقرّ به المقام في بلاد « فوتا جالو » منبع نهر السنغال بغينيا الاستوائيّة . وقد تزوّج بإحدى بنات تلك البلاد وأنجبت له أطفالا وشكّل تجواله بين موطنه ومهجره مناسبة أدبيّة أعرب فيها عن حنين مزدوج