تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
يكن يشرب الشاي لأن طقوسه - حسب ما يراه - تشبه طقوس الخمر من جهة ، ولأن تعاطيه يؤدي إلى تبذير المال والوقت من جهة ثانية ، والمرء مسؤول بين يدي الله عن عمره وماله فيم أفناهما . وكان ابن عينين يرفض الاستماع إلى الإذاعة باعتبار أن الاستماع إليها من اشتراء لهو الحديث ، ولم يفطر أو يصوم بالأنباء الصادرة عنها في اعتباره لم تكن معدودة من ضمن وسائل الإثبات الشرعي لرؤية الهلال . وكان جلّ وقت ابن عينين مقسما بين التدريس والعبادة ، فهو يخصّص الجزء الأكبر منه للتعبّد والاعتكاف في المسجد . كما كان أيضا صوّاما يصوم يوما ويفطر يوما . وقد وقف هذا الشيخ موقفا متشدّدا ضدّ ظاهرة التيمّم التي كانت متفشّية في المنطقة والتي قد تجد تفسيرا لها في طبيعة الصحراء وما يميّزها من قساوة المناخ وندرة المياه ، فضلا عن نوعيّة البيت ( الخيمة ) الموريتاني التي قد يتعرّض معها المتوضىء في عديد الأوقات للإصابة بأمراض البرد الناجمة عن عدم فعالية الخيمة في حماية هذا المتوضىء من تيارات الرياح الصحرواية القوية غالبا . وقد نقل عن هذا الفقيه - الذي كان يأخذ نفسه بالوضوء مهما كانت الظروف - أنه رفض مرة أن يصافح ابن عم له تيمم أمامه في مسجد رغم أن صحته لا تمنعه من أن يتوضّأ وهو المنشغل بأعمال الدنيا التي هي أشق من الوضوء . وإذا استثنينا إشارتين جد موجزتين أولاهما للخليل النحوي والثانية للمختار بن حامد ( ت 1417 ه / 1998 م ) فإن ما اطلعنا عليه من المراجع التي تعنى بالتاريخ الثقافي للبلد لم تترجم لهذا الفقيه الناسك الزاهد . أما النحوي فقد اقتصر في إشارته على ذكر تأليف في حرف الجيم لابن عينين [ المنارة والرباط ، ص 545 ] لم يبيّن مشمولاته ولا مظنة وجوده ولا حجمه إلى غير ذلك من المعلومات الضرورية لتكوين فكرة واضحة عن هذا المؤلف الذي يبدو أنه يثير بعض الإشكال . فابن الرجل في لقاء أجريناه معه بتاريخ 13 سبتمبر / أيلول 2002 يذهب إلى أن والده لم يترك أي تآليف ، بينما نعتقد نحن - اعتمادا على رواية الخليل النحوي وبحكم اهتمام ابن عينين الخاص بالقرآن وعلومه - أنه ربما كوّن رأيا في مسألة الجيم وأثبته في هذا المؤلف ، خصوصا وأن الجدال كان دائرا وقتها بين علماء المقرأ في المنطقة حول الطريقة الصحيحة لنطق حرف الجيم في قراءة القرآن . فليس مستبعدا إذن أن يكون ابن عينين ممن أدلى بدلوه في الموضوع وهو الحريص على أمور الدين ، وإن لم يكن قبل ذلك منشغلا بالتأليف . وأما ابن حامد فلم يزد على ذكر اسم الرجل وأبيه وجده وقبيلته دون أية تفاصيل أخرى [ حياة موريتانيا ، ص 310 ] . وجراء عزوف المراجع المتداولة عن الترجمة الوافية لابن عينين فقد اضطررنا إلى الاعتماد على روايات شفهية من أهمّها رواية ابنه محمدو .

المصادر والمراجع

النحوي ، الخليل ، بلاد شنقيط ،