الحسني ، أحمد المقرّي بن عينين ( 1322 ه / 1903 م - 1417 ه / 1998 م )
أحمد المقري بن عينين بن محمدو الحسني ، فقيه متصوف وزاهد متنسك . ولد في سنة 1322 ه / 1903 م ببلدة المسومية الواقعة على بعد حوالي 100 كلم إلى الجنوب الشرقي من مدينة نواكشوط .
نشأ وتربّي في محيط أسري جدّ ملائم للتحصيل المعرفي . فقد درس القرآن على والدته خديجة بنت محمذن ، وأخذ مبادئ الفقه واللغة والأدب عن أبيه قبل أن ينتقل إلى محظرة العلامة يحظيه بن عبد الودود ( ت 1357 ه / 1939 م ) التي مكث بها زهاء عشر من السنين كرسها لدراسة مختلف المتون اللغوية والدينية التي تدرس في تلك المحظرة .
وبعد ذلك اتّجه إلى محظرة أهل عدود سعيا إلى تعميق دراساته الدينية واللغوية لدى العلامة محمد عالي بن عبد الودود ( ت 1401 ه / 1980 م ) مدة خمس سنوات عاد في نهايتها إلى المسومية مسقط رأسه رفقة مجموعة من الطلاب يدرسون عليه . وهناك أسس محظرة انتسب إليها هؤلاء الطلبة وبدأت تستقبل الوافدين الجدد من جميع أنحاء منطقة القبلة والمناطق المجاورة لها ، بل واستقطبت طلابا من خارج موريتانيا وخاصة من دولة السنغال المجاورة ، فقد درس بها العديد من أبناء مدينة سان - لوي من أشهرهم الشيخ محمدو لو .
وقد اقتصر نشاط ابن عينين العلمي - حسبما يرويه ابنه محمدو بن أحمد المقري - على التعليم في المحظرة التي توقّف التدريس فيها بوفاته .
وتركّزت دروس هذا الشيخ على تعليم اللغة والفقه والسيرة وعلوم القران . ولعلّ نظرة سريعة إلى قائمة جزئية للكتب التي كانت موجودة بحوزة ابن عينين تسمح باستنتاج مؤداه أنه كان يولي عناية خاصة لعلوم التفسير ، إذ تضمّ هذه القائمة معظم أمهات التفسير المتداولة بالمنطقة آنذاك .
وكان ابن عينين متصوفا أخذ الطريقة القادرية عن محمدو حامد بن اللاله الحسني ( ت 1377 ه / 1959 م ) .
وحسبما تذكرة الروايات الشفهية المتداولة فإن ابن عينين امتاز بدرجة من الورع والزهد قل أن يوجد لهما نظير في عهده ، فقد اشتهر عنه أنه كان يترك كثيرا من المباحثات خوف الوقوع في المحظورات . فقد حرص على أن لا يأكل إلا من عمل يده ، ولهذا كان يعتمد في عيشه على حقل يزرعه بنفسه مشرفا على جميع مراحل الزراعة فيه من البذر حتّى الحصاد .
وكان ابن عينين يمتنع عن أكل أي لحم لا يعرف الشخص الذي ذكّاه مخافة أن يكون المذكي ممن لا يطمئن هو إلى ذكاته ، ولم