تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قرّة ومنهم من ينسبها إلى ابنه أو حفيده مثل « كتاب في سنة الشمس » الذي ترجم إلى اللاتينية . والسبب في تكرار العناوين هو أنّ الجدّ كان يبدأ بعض البحوث فيكملها ابنه أو حفيده . أمّا اللافت للانتباه في تاريخ هذه الأسرة العلمية فهو عدم قدرة أفرادها على التأقلم مع المناخ السياسي لأسباب دينية على ما يبدو إذ كانت العائلة على دين الصابئة قبل اعتناقها الإسلام . ويظهر تعلّق البتاني بطائفته من خلال تسمية زيجه « بالزيج الصابئ » . أما إبراهيم فلم يخف تبرّمه مما لحق أفراد العائلة من مظالم وويلات حيث كتب إبراهيم واصفا تعسّف السلطان : « واتّصلت علينا نكبات من جهة السلطان تحول بيننا وبين مواضع عملنا على الرصد فيها وتحوج إلى الاستتار والتنقّل من موضع إلى موضع . . . وكنت في الوقت الذي ألّفت فيه هذا الكتاب مستترا لا أصل إلى شيء من كتبي » [ كتاب في حركات الشمس ، طبعة حيدر آباد الدكن ، 1948 ، ص 9 ، م - و - ت ] . وقد حتّمت هذه الظروف السياسية والاجتماعية على إبراهيم أن ينتهج نهجا علميا خاصا تمثّل في دراسة واستقراء كتب والده وجدّه مع الاستفادة من أرصاد أخيه البتاني . ولأن هذا الأخير لم يذكر علنا هذه المظالم التي لحقت بالأسرة ، فإنه لمّح بكلّ ذكاء إلى الجفاء الموجود بينه وبين السلطان ، وبرّر موقفه هذا بقوله : « من أسباب عدم إتقان الأزياج هو التسرّع وحبّ حذوة السلطان » . من ناحيته أشار ابن خلكان إلى قدم المشكلة ، أوّلا مع الجد أبي الحسن ثابت بن قرّة ، وسببها علميّ بحت . فقد جاء في ترجمته لأبي الحسن : « . . وكان من أعيان عصره في الفضائل وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب فرافعوه إلى رئيسهم فأنكر عليه مقاله ومنعه من دخول الهيكل فتاب ورجع عن ذلك ، ثم عاد بعد مدّة إلى تلك المقالة فمنعوه من الدخول إلى المجمع . . . » [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ترجمة أبي الحسن ثابت ، م - و - ت ] . هذه الأحداث التي عكّرت صفو أجواء عائلة بني قرّة ، لم تجلب انتباه أيّ أحد من الباحثين وبالتالي بقيت الأسباب مجهولة . عقدت مقارنة بين أعمال أصحاب الزيج الممتحن وأعمال بني قرّة وزميلهم محمد بن موسى بن شاكر ، فوجدت خلافا رئيسيا بين الجيلين المتتاليين : نعلم أنّ علماء المأمون امتحنوا نظام بطليموس فوقفوا على جملة من التناقضات والأخطاء ، فاستخلص ثابت بن قرّة العبرة من الفرقة السابقة له ، وراح يبحث على نظام أفضل من السابق فعثر على نظام أريستاخ ، هذا النظام يضع الشمس في مركز العالم بدلا من الأرض ، قد يكون هذا سبب الويلات المذكورة كما سيأتي بيانه ، وإن ثبت صحّة ظننا هذا يكون سبب عقاب أفراد الأسرة الصابئية هو اعتقادهم ثم ترويجهم لنظرية الشمس في مركز العالم ، وهذا بدوره ، يجعل أسطورة غالليلي الإيطالي في المرتبة الثانية بعد اكتشافات بني ثابت بن قرّة . ومما يلفت الانتباه في تاريخ علم الفلك العربي ، أنّ الفلكيين بعد التجربة المأمونية