تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والجوهري ، والحافظ عبد الغني ، وأبو بكر بن المهندس ، وأبو إسحاق الدينوري ، وأبو القاسم هشام راوية الإمام الطحاوي ، وأبو العلاء بن هامان ، وغيرهم كثير ، بلغوا الستين شيخا . وفي أثناء هذه الرحلة أدّى فريضة الحجّ سنة 372 ه . ويفهم من كلام القاضي عياض في ترتيب المدارك [ 8 / 7 ] أنّه توقّف في رجوعه - ثانية - بمصر بالقيروان ، مستزيدا من مشائخ البلدين ، ومستكثرا منهم في الحديث وفقه المذهب المالكي . ثمّ ورد الأندلس ولازم الإمام أبا محمد الأصيلي ، حتّى ارتفع شأنه في علوم الشريعة على أهل زمانه ، فقد جمع ابن الحذاء في طلبه ودراسته لعلوم الدين بين الفقه والحديث ، فشهد له العلماء بأنه كان حافظا للفقه ، بصيرا بالأحكام ، معتنيا بالآثار ، متقنا لطرق روايتها ، عارفا بعللها . إلّا أنّ أكثر اهتمامه واشتغاله كان بالعلم الحديث وعلل أسانيده وفقه فنونه . وقد أضاف ابن الحذاء إلى هذين الاختصاصين علمه بتعبير الرؤى ، وقد اشتهر بذلك ، وعلمه بالأدب . ونجد أثر ذلك في مؤلّفاته الآتي ذكرها . تخرّج على يده ثلّة من العلماء ، وروى عنه أبو عمرو بن عبد البرّ ، والخولاني ، وغيرهما . وكشأن كلّ من سطح نجمه في سماء العلم ، فقد قلّد ابن الحذاء عدّة خطط ، فتولّى خطّتي الوثائق والشورى بقرطبة ، كما تولّى خطّة القضاء بكثير من مدن الأندلس ، كإشبيلية وبجّانة . ولحق بالثغر عند خروجه من قرطبة بسبب الفتنة ، فولّي هناك قضاء تطيلة ، ثمّ نقل إلى مدينة سالم . ثمّ استوطن سرقسطة ، إلى أن توفّي يوم السبت 4 رمضان 416 ه . وفي معجم الأدباء : سنة 410 ه . وكان قد ولد في المحرّم سنة 347 ه ، وفي معجم الأدباء 336 ه . وفي كتاب المقفى الكبير 345 ه . وأوصى ابن الحذاء بأن يدخل في أكفانه كتابه « الإنباه في أسماء الله » .

آثاره

تنوّعت مؤلفات ابن الحذاء بحسب المجالات العلمية التي عرف بتخصّصه فيها ، كالآتي : أ - في فقه الحديث : 1 - استنباط لمعاني السنن والأحكام من أحاديث الموطأ ، وقد ذكر المترجمون له أنّه في ثمانين جزءا ، وهو كتاب في شرح الحديث ، ومن شأن المؤلف في هذا المجال أن يستمدّ شرحه من علمي الحديث والفقه وقواعدهما ، فهو إذا كتاب في الحديث كما هو كتاب في الفقه . ب - في تراجم المحدّثين : 2 - التعريف برجال الموطأ ، وذكر بعض المترجمين أنّ عنوان الكتاب « التقريب فيمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء » ، وذكر الزركلي أنه توجد نسخة مخطوطة منه في خزانة القرويين كتبت سنة 674 ه . ج - في تعبير الرؤى : 3 - البشرى في تعبير الرؤيا ، في عشرة مجلّدات ، وذكر عياض أنّ ابن الحذاء شرح به كتاب الكرماني [ ترتيب المدارك ، 8 / 7 ] . د - في العقيدة : 4 - الإنباه على أسماء الله ، واختلف في ضبط كلمات العنوان ، فقيل أيضا « الإنباء » وقيل « عن » وقيل « الإنباء بمعاني الأسماء » ، وعلى كلّ حال فهو في شرح أسماء الله الحسنى .