تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
العرب والأكراد والتركمان وغيرهم من القوميات والعناصر التي يتكون منها الشعب العراقي لدعم وحدة الكيان الجمهوري » . وقد تابع الحزب باهتمام بالغ قضية فلسطين « باعتبارها قضية العرب الكبرى ، بل وقضية حياة وممات وحرية وانطلاقة البلاد العربية آنيا ومستقبلا » . ودعا الحزب جميع الدول العربية إلى وضع « خطة عملية موحدة لإنقاذ فلسطين » و « إقامة جهاز عربي » تكون مهمته بث إعلام منسق يوضح فيها للرأي العام مأساة قضية فلسطين وإحباط خطط إسرائيل التي اغتصبت حقوق العرب عنوة وتشكيل حكومة فلسطينية مستقلة . ونبه الحزب إلى خطورة إسرائيل التي تمثل « النقطة الارتكازية » و « مخلب قط » و « حليف دائم » للدول الاستعمارية لضرب الحركات التحررية في العالم ، وخصوصا « الحركة العربية الثورية » وتبنى الحزب منهجا ثابتا في تعامله مع القضايا الدولية ، أركانه الأساسية رفض القيود الاستعمارية رفضا قاطعا ، وإقامة علاقات حسن جوار مع الدول المجاورة وتشجيع كل ما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني بشرط أن لا يكون ذلك على حساب سيادة العراق ، وتأييد قضايا الشعوب العادلة . استمر عمل الحزب حتى 15 تموز 1963 حيث تم حله . أصدر الحزب جريدة « البيان » لتكون لسان حاله ، وقد برز عددها الأول في 27 نيسان 1960 ، وفي 2 تموز 1962 أصدر محمد حديد بيانا أعلن فيه قرار الحزب بوقف نشاطه ، وكان من أسباب ذلك إدراكه أن حكم عبد الكريم قاسم بات مكشوفا ومعروفا بطبيعته الفردية وبتشجيعه للنزعات الضارة بمصلحة العراق الوطنية والقومية . ومما جاء في البيان « إن الحزب لم يعد له دور أساسي يقوم به » . يقول الدكتور عادل تقي عبد محمد البلداوي في كتابه : « الحزب الوطني التقدمي في العراق في العهد الجمهوري الأول » الذي نشر ببغداد سنة 2000 ، أن الحزب الوطني التقدمي الذي أسسه محمد حديد وكان من قادته خدوري خدوري ونائل سمحيري وعراك الزكم وسلمان العزاوي وعباس حسن جمعة ورضا حلاوي ورجب علي الصفار ، عاش سنة واحدة وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام ، وهو بذلك يكون واحدا من أقصر الأحزاب عمرا في تاريخ العراق السياسي ، وكأن ذلك يعكس طبيعة ظهور الحزب ، وواقع النظام السياسي الذي ظهر في ظلّه في آن معا ، فقد اقتنع أقطاب الحزب ، ولا سيما شخص رئيسه محمد حديد ، بعدم جدوى مواصلة العمل الحزبي في ظل نظام حكم فردي متسلط . ومع أن الحزب كان يساند النظام بإخلاص ، إلّا أن بعض قادته تعرضوا لمضايقات الأجهزة الأمنية . وقد أدرك قادة الحزب أن مساندتهم لقاسم كلفتهم الكثير من سمعتهم السياسية من دون أن تؤدي إلى ما كانوا يبتغونه منها ، وقد أشار إلى ذلك ما نشر في جريدة البيان [ 2 تموز 1962 ] من أن الحزب الوطني التقدمي أصبح يرى أن لا وظيفة سياسية له يؤديها وفق الأساليب الديمقراطية في هذا الوضع الاستثنائي الذي لامكان للنظام الحزبي فيه » . في الخامس من آب سنة 1999 ، توفي محمد حديد رحمه الله ، فلقد كان من الرجال الذين خدموا العراق وعملوا على بنائه وتقدمه وتسهيل قيامه بدوره الفاعل ضمن محيطه العربي والإقليمي والدولي .