تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية للناس . أصبح سنة 1946 وزيرا للتموين ، لكنه استقال احتجاجا على تزوير الانتخابات النيابية . وبعد ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي الهاشمي وتأسيس جمهورية العراق ، عيّن وزيرا للمالية في أول وزارة تشكلها قيادة الثورة . وقد دعاه كامل الجادرجي زعيم الحزب الوطني الديموقراطي إلى تقديم استقالته من حكومة عبد الكريم قاسم ، بعد استقالة الوزراء القوميين في شباط 1959 باعتباره ممثلا للحزب المذكور في الحكومة ، لكنه فضّل الاستمرار وزيرا للمالية حتى نيسان 1961 . كان محمد حديد عضوا مؤسسا للحزب الوطني الديموقراطي منذ تأسيسه في الثالث من نيسان سنة 1946 ، لكنه انفصل عن الحزب الوطني الديموقراطي لأسباب تتعلق بتقييم الموقف السياسي من عبد الكريم قاسم ( رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ) . وقد أسس حديد في 30 تموز سنة 1961 « الحزب الوطني التقدمي » . وقد قيلت عن أسباب الانشقاق في الحزب الوطني الديموقراطي الكثير من الآراء والتفسيرات ، ومنها أن عددا من قادة الحزب الوطني الديمقراطي أمثال حسين جميل وهديب الحاج حمود ومظهر العزاوي وعواد علي النجم قدّموا مذكرة إلى زعيم الحزب قالوا فيها : إنهم مجبرون على الانسحاب من عضوية الهيئة المؤسسة للحزب بسبب « إهمال ممثل الحزب في الوزارة ( أي محمد حديد وزير المالية ) للحزب وهيئته المؤسسة ، فهو لم يفاتح الهيئة المؤسسة بأي شأن من الشؤون التي تتعلق بالحكم ، أو في موضوع أي من الأحداث التي تمر على العراق أو تقع فيه » مما جعلهم يجهلون « حقيقة السياسة التي يسير عليها الحكم » وكذلك « الاتجاهات التي يتجه إليها » كما ورد في نص مذكرتهم . وثمة من يشير إلى أن الجادرجي شعر بأن شخصية حديد قد طغت على شخصيته في العهد الجمهوري . ومهما يكن من أمر فإن محمد حديد رفع مذكرة طويلة إلى الهيئة المؤسسة للحزب أعلن فيها استقالته من الحزب الوطني الديموقراطي ، بعد أن فند جميع آراء الكتلة المعارضة له وهي كتلة حسين جميل . إذ أكّد في مذكرته « بأن القواعد الدستورية والحزبية إنما تقتضي بأن يحاسب ممثل الحزب في الوزارة على مجموع تصرفاته ومواقفه في الحكومة ، فإن خالف في ذلك قرارات الحزب ، أصبح من حق الحزب أن يحاسبه ، وقد سبق للهيئة المؤسسة للحزب أن اتخذت قبل فترة وجيزة من تقديم المذكرة قرارا بتأييد موقف الحكومة ، مما يتضح منه قبول الهيئة المؤسسة ، بوجه عام ، لمواقف ممثل الحزب في الحكومة ، وليس من المعقول ، ولا من الممكن أن تحول صلاحيات مجلس الوزراء إلى قيادة الحزب . . » . كان من أهداف الحزب الوطني التقدمي الذي أسسه محمد حديد « صيانة النظام الجمهوري في العراق » و « إقامة نظام ديموقراطي » و « تحقيق العدالة الاجتماعية » و « القضاء على الفقر » و « تحقيق وحدة الأمة العربية بدولة اتحادية تقوم على أسس ديموقراطية » . كما نصّت المادة الرابعة من منهج الحزب على « تعزيز التعاون الحر والأخوة الصادقة بين