ابن الحداد ، أبو بكر ( 264 ه / 877 م - 344 ه / 955 م )
محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني ، أبو بكر بن الحداد ، الفقيه الشافعي ، المصري ، شيخ الإسلام ، عالم العصر ، الإمام العلامة ، الحافظ ، العابد ، القاضي .
كانت ولادته لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين للهجرة ، وتوفي عند منصرفه من الحج يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرّم سنة أربع وثلاثمائة ، للهجرة وقيل سنة خمس وأربعين .
والحداد : بفتح الحاء المهملة وتشديد الدال ثم دال بعد ألف ، كان أحد أجداده يعمل الحديد ويبيعه ، فنسب إليه .
أخذ ابن الحداد الفقه عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي ، وبشر بن نصر علام عرق ، ومنصور بن إسماعيل الضرير ، وجالس أبا إسحاق المروزي لما ورد مصر . وأخذ العربية عن ابن ولّاد .
وذهب ابن الحداد إلى بغداد سنة 310 ه فاجتمع بمحمد بن جعفر بن جرير الإمام وأخذ عنه ، واجتمع أيضا بالصيرفي والإصطخري .
سمع الحديث من جماعة منهم : محمد بن عقيل الفريابي ، وأبو الزنباع روح بن الفرج ، وأبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ، وأبو يعقوب المنجنيقي وخلق سواهم .
ولازم النسائي كثيرا ، وتخرّج به ، وعوّل عليه ، واكتفى به ، وقال : جعلته حجّة فيما بيني وبين الله تعالى .
كان ابن الحداد في العلم بحرا ، وله لسن وبلاغة ، وبصر بالحديث ورجاله ، وعربية متقنة . وكان تقيّا متعبّدا ، يحسن علوما كثيرة :
علم القرآن والحديث ، والرجال والكنى ، واختلاف العلماء ، والنحو واللغة والشعر وأيام الناس ، ويجيد الشعر .
تولّى ابن الحداد القضاء بمصر من قبل ابن الإخشيد ، ثمّ بعد أشهر ورد العهد بالقضاء من قاضي العراق ابن أبي الشوارب لابن أبي زرعة ، فركب بالسواد ، ولم يزل ابن الحداد يخلفه إلى آخر أيامه .
وكانت الملوك والرعايا تكرمه وتعظّمه وتقصده في الفتاوى والحوادث . حتى كان يقال في زمنه : عجائب الدنيا ثلاث : غضب الجلاد ، ونظافة السماد ، والرد على ابن الحداد .
وفي ابن الحداد يقول أحمد بن محمد الكحال : « الشافعي تفقّها والأصمعي تفنّنا والتابعين تزهّدا » . وكانت له حلقة من سنين كثيرة يغشاها المسلمون .
آثاره
صنّف ابن الحداد كتاب « الفروع » في المذهب ، وهو صغير الحجم ، دقّق مسائله ،