تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اسمه بكتاب « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » للفقيه المؤرخ القاضي عياض السبتي . على أننا نميل إلى الاعتقاد بأنّ هذه الحظوة العلمية كان لها واقعيّا ما يدعمها أيضا من الناحية السياسية بسبب التصاق محمد الحجيّج الأندلسي بسليلي الدولة المرادية سيّما محمد باي بن مراد باي واتصاله به بل وركونه إليه يقدم له المشورة والنصح إذ كان من صفوته ، سيّما إثر امتحانه بالسجن صحبة جماعة كبيرة من الأهالي من قبل الداي أحمد شلبي في ماي 1686 . فقد ضجّ سكان الأرباض آنذاك بسياسة هذا الداي الطاغية أيام إجحافه بحقّهم وخافوا مآل حصار الجزائريين لهم وإلقائهم « القنابل » على الأحياء الآهلة ، فانتصر الجمع بإيعاز من الحجيّج وغيره إلى الباي المخلوع . وعندما استرجع محمد باي المرادي السلطة قرّبه ، وسلك تجاه الأهالي سياسة رفق ولين وسار فيهم بالعدل وكانت له مآثر في الأمر معروفة . زيادة عن ذلك فقد قرّب هذا الباي العلماء منه وترفّق بهم ، ولم يكن محمد الحجيّج الأندلسي بمنأى عن الإيعاز بهذه السياسة واتخاذ تلك المبادرات ، إذ كان دائم النصح للباي العائد إلى ملكه ، مشيرا عليه بضرورة إيلاء العلماء مكانة أفضل وإجراء رواتب على بعضهم سيّما بعد أن همّ بعضهم بمغادرة البلاد ، شأن الشيخ سعيد الشريف ، حتى لا يقال عنه إنّه يهمل العلم وأهله . ويبدو أنّ المترجم له لم يعمّر طويلا بعد وفاة حظيّه محمد باي إذ أصيب بمرض السلّ في ذي الحجّة 1108 ه / جوان 1697 م ، مخلّفا تآليف كثيرة خلّدت ذكره ، وهي ما زالت جميعها مخطوطة ، وأغلبها يهمّ بعض الحواشي على أمّهات الكتب وبعض الفصلات المختصرة والشروح .

آثاره

1 - حاشيتان على مختصر الشيخ خليل ؛ 2 - اختصار لجوهرة التوحيد ؛ 3 - اختصار لتفسير ابن عادل ؛ 4 - شرح الأربعين النووية ؛ 5 - كتابات على الشمائل للترمذي ؛ 6 - كتابات على مختصر سعد الدين التفتازاني في البلاغة ؛ 7 - حواش على العقيدة الكبرى ، والوسطى ، والصغرى للسنوسي . 8 - ويبقى أهمّ تآليف الحاج محمد الحجيّج الأندلسي مخطوطة في الطبّ وهو تأليف لا يحمل عنوانا مخصوصا ، جاء في شكل مجموع أردف فيه صاحبه ما تجمّع لديه من مجمل فوائد تتعلّق « بطبّ الأجساد . . . وفوائد أخرى تشير إلى طبّ القلوب للتنبيه والارشاد » . ولم يكن المترجم له طبيبا بالمفهوم الحقيقي للكلمة بقدر ما كانت له اطلالة على هذا العلم ضمن قراءاته المتنوّعة واتساع اطّلاعه على ما يعدّ آنذاك من متمّمات الثقافة الموسوعيّة ، كالإلمام بسرّ الحرف ، والجدول ، والحساب ، والتطبّب وغيرها من العلوم الرياضيّة . وربّما دفعته معاناته من مرض السلّ الذي تسبب أخيرا في وفاته ، إلى الإقبال على تأليفه هذا الكتاب سيّما أنّه يفصح ضمن التصدير عن السبب الذي حدا به إلى الإقدام على الأمر « قاصدا بذلك نفع نفسي والعباد » . إضافة إلى ذلك فقد أدرج محمد الحجيّج والأندلسي عمله التأليفي هذا ضمن موجبات الحثّ على