تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الحدّاد ، الطاهر بن علي بن بلقاسم ( 1317 ه / 1899 م - 1354 ه / 1935 م )

هو الطّاهر بن علي بن بلقاسم الحدّاد ، نصير المرأة والعمال ، ناثر جيد ، وشاعر مصلح . يرجع أصله إلى « فطناسة » ، من قرى حامّة قابس بالجنوب التّونسي . ولد بالعاصمة ( تونس ) في أسرة مغمورة ، ونشأ في وسط لا يعرف العيش إلّا من كدّ يمينه [ السنوسي ، الأدب التّونسي ، 1 / 109 ] فكانت أسرته أقرب في مستوى عيشها إلى الطبقة الوسطى منها إلى حياة الحرمان [ كرّو ، الطاهر الحدّاد ، 24 ] . تلقّى تعليمه الأوّل في الكتّاب فحفظ نصيبا من القرآن الكريم وتمكّن من مبادئ العربيّة وتملّك أساسيّات القراءة والكتابة ممّا أهّله ، وهو ابن الثالثة عشرة ، للّحاق بجامع الزيتونة لمزاولة تعليمه الثانوي وتخرّج ، من الجامع الأعظم ، بشهادة التّطويع ، سنة 1920 . لم يتميّز بالتّفوّق أثناء دراسته الثانويّة . ولم يكن ذلك لقصور في ملكاته أو تبلّد في ذهنه ، بل لعزوفه عن المواد المدروسة ونفوره من طرق تدريسها . وقد حمله ذلك على الانصراف إلى مطالعات خارجيّة أشبعت نهمه الفكري ، وغذّت وجدانه ، وثقّفت أداته وهيّأته للاضطلاع - لاحقا - برسالته الإصلاحيّة خطيبا فصيحا ، سديد الرأي وكاتب مقالات قويّ الحجّة . تتلمذ الحدّاد في جامع الزيتونة لكثيرين . ومن أبرز من كان لهم أثر في مساره الفكري والنضالي الشيخ عثمان بلخوجة المعروف بتواضعه ونزعته الإصلاحيّة ، والتزامه حريّة الرأي ، والشيخ عبد الحميد بن باديس ( 1307 ه / 1889 م - 1359 ه / 1940 م ) مؤسّس جمعيّة العلماء الجزائريّين وصاحب الحضور البارز في حركة الإصلاح بالمغرب العربي [ أ . خالد ، الطاهر الحداد ، 39 - 40 ] . فلا غرابة أن نرى الحدّاد ينضمّ إلى الحزب الحرّ الدستوري الذي أسّسه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ( 1291 ه / 1874 م - 1364 ه / 1944 م ) سنة 1920 ، فينشط في صلبه بالخطب المؤثرة والآراء السديدة ، ويتميّز بالوفاء والوطنيّة والنزعة الإصلاحيّة الأصيلة . لذلك كان محلّ تقدير الشيخ عبد العزيز الثعالبي [ الدرعي ، حياة الطاهر الحداد ، 84 ] ومناط ثقته حين أجبر على النفي الاختياري . ولمّا عاد محمد علي الحامّي ( 1312 ه / 1894 م - 1347 ه / 1928 م ) من ألمانيا سنة 1924 ، وبدأ نضاله ضدّ فرنسة واستغلال العملة التّونسيّين ، كان الطاهر الحدّاد عضده الأيمن وخلّه الوفيّ الأمين ومن ثمّ كان عضوا مؤسّسا ل « جامعة عموم العملة التّونسيّة » ولسانها الناطق ، وخطيبها الثاني بعد مكوّنها محمد علي [ كرّو ، الطاهر الحداد ، 56 ] . ولمّا نفي الزعيم النقابي محمد علي واصل