تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
العلم والسعي في طلبه ، ممّا يعدّ « واجبا على كلّ مسلم » . من ذلك إفراده ضمن هذا الكتاب ، قسما للنظر في الفرق بين العلوم الشرعيّة وغيرها ، وليبيّن كيفيّة تطبّب النبي محمد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وسلم . وقد رتّب محمد الحجيّج الأندلسي تأليفه الطبّي على مقدمة وأربعة أقسام وخاتمة : فانصرف ضمن المقدّمة إلى النظر في أهمّية الطبّ والحثّ على تعاطيه سواء الظاهر منه أو الباطن . وخصّص القسم الأول للبحث في أمر المفردات من الأغذية والأدوية مرتّبا إيّاها على حروف المعجم ، على حين اهتمّ في القسم الثاني بالأدوية المركّبة منبّها إلى منع اعتمادها والتحسّب منها عند تيسّر العلاج بالدواء المفرد . مفصّلا أمر تركيب الأشربة والمعاجين والمسهّلات والحبوب والأقراص والسفوف والمراهم والأدهان والأشياف . ثمّ نظر ضمن القسم الثالث والأخير في علاج الأمراض ذاتها متدرّجا في ذكرها من الرأس إلى القدم مفصّلا في أسباب كلّ مرض وعلاماته وصفته ثمّ كيفيّة علاجه . وختم جميع تأليفه الضخم بالتنبيه على علل النفس وثواب الأمراض الظاهرة وغيرها من المصائب والآلام . وتبدو مصادر التأليف متعددة ممّا يدلّ على قدر كبير من التحصيل ، غير أنّ مادّته الأساسية استمدّت من تأليفين يعترف صاحب الترجمة أنّهما كانا رصيد عمله الأوّلي : فقد بدأ في جمع سنده الأوّل من تذكرة الشيخ الطبيب داوود الأنطاكي ، ثم أهمله لكي يعود إليه ثانية ليتمّمه بما استفاد من كتاب الطبيب المختصّ هبة الله الحنفي المعاصر له ، والذي قدم البلاد التونسية كهلا صحبة أفراد عائلته وعدد من مهاجري مدينة ميدون من جزيرة مورة
( elmor )
اليونانية اثر سقوطها بيد البنادقة سنة 1687 م وكانت من قبل بيد العثمانيين . وإذا كان لكتاب هبة الله في الطبّ صيت واسع أصبح أساس تأليف محمّد الحجيّج ويشير إليه المترجم له بقوله دوما « قال صاحب الأصل » على حين يسمّى داوود الأنطاكي ضمن التأليف الطبّي باسمه ويعرّفه أحيانا بقوله « قال الشيخ . . » . كما لا يغيب عنّا أنّ محمّدا الحجيّج كان يستمد معلوماته أيضا من منابع متعدّدة أخرى ، بركونه مرّات إلى معلومات « العلماء الإفرنج » ( جالينوس ، أبقراط ، أرسطو ، سفوريدوس . . . وغيرهم ) أو مبجّلا مرّات أخرى ذكرهم دون إفراط مثل قوله : « إنّ حكماء الإفرنج يعالجون . . . » بكذا ، أو باعتماده طورا على غيرهم من المفكّرين والعلماء العرب والمسلمين ( عبد الرحمن الثعالبي ، أبي الحسن الشاذلي ، الامام الغزالي ، ابن مسعود ، ابن عبد البرّ . . . ) والمحليين كاستفادته حصرا من تأليف الشيخ الإمام محمد قويسم النواوري أو التلميح إلى ما سمعه من علماء تونس . وإذا كانت غاية محمد الحجيّج الأندلسي من كتابه الطبّي هذا تبسيط المعلومة وتقريب الإفادة ، فقد غلب على هذا التأليف الحوصلة والاختصار عموما ، غير أنّ صاحبه كان إلى جانب ذلك يراوح بين إيراد المقولات الطبّية كاملة كما جاءت بالتآليف المأخوذة عنها تارة كقوله : « . . قال . . ما نصّه » أو الإجمال تارة أخرى « وقال علماء الإفرنج » أو « قال بعض