تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المدارس » ، وابن طولون ( ت 953 ه ) في « القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحيّة » ، وابن العماد الحنبلي ( ت 1089 ه ) في « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » ، وحاجي خليفة ( ت 1067 ه ) في « كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون » ، وغيره . ونظرا لإقامة ابن حجّي بدمشق المركزيّة لبلاد الشام ، فقد تناولت الأخبار التي حشدها مختلف الأحداث في الديار الشامية ، إذ واجهت في العشر سنوات التي أرّخ لها أحداثا خطيرة على الصعيدين الخارجي والداخلي ، فمن الخارج واجهت غزو الفرنج إلى سواحل الشام ، وغزو المغول في بقاعها وداخلها ، وفي الداخل شهدت فتنا وصراعات بين نوّاب السلطنة وأمراء المماليك أنفسهم ، ومحاولة فصل الشام عن السلطنة في مصر ، فضلا عن أحداث كثيرة تتفاوت في أهمّيتها ، انفرد بتدوينها دون غيره . وهو يتميّز عن أقرانه من المؤرّخين إذ أرّخ لفترة عاشها بنفسه ، ولم ينقل عن غيره مطلقا . ومن يهتمّ بكتابة تاريخ ساحل لبنان يجد في تاريخ ابن حجّي معلومات غزيرة ونادرة ، لا يجدها عند غيره ، ويقف على أسماء أماكن ومواقع في لبنان كانت مسرحا لجملة من الحوادث ، فضلا عن التعرّف على أسماء الأعلام المنسوبين إلى المدن اللبنانية ، من نائب للسلطنة ، ونائب الغيبة ، والحاجب ، وناظر الجيش ، وكاتب السرّ ، والقضاة ، والخطباء ، والأمراء أرباب السيوف ، والمقدّمين ، والطبلخاناه ، ونظّار المدارس ، وشهود القضاة ، وغيرهم من أرباب المناصب والوظائف ، وأصحاب الحرف . والكتاب يصوّر لنا الحالة الاقتصادية التي كانت سائدة في دمشق ، ويعرّفنا بمراكز التعليم في بلاد الشام من مدارس ومساجد وخانقاوات ، وبالأوقاف المخصّصة لها . ويتتبّع أخبار الأمطار وآثار الكوارث الطبيعيّة ، ويتحدّث عن المزروعات ويصف الورد والفواكه وأنواعها . ويطلعنا على أسماء البيوت والبساتين التي بدمشق وحولها . ولم يهمل الحديث عن الجوانب الاجتماعية المتعلّقة بحياة الناس ، وخاصّة العملية منها ، كالأسواق والخانات والحمّامات ، بل يذكر أمور الزواج وما يتعلّق به من مهور . ويتعدّى ابن حجّي نطاق الديار الشامية ، فيأتي بأخبار تتعلّق بمصر واليمن والحجاز والمغرب وبلاد الأناضول ودولة الترك في تفاوت بين قطر وآخر . وتميّز بمنهجيّة في تأليف مادّة كتابه ، فهو يؤرّخ بالطريقة الحولية ، سنة بعد سنة ، فيذكر أصحاب المناصب في أوّل السنة ، ثمّ يؤرّخ للحوادث والأخبار يوما بيوم بدءا من شهر المحرّم ، فيذكر اليوم الذي في أوّله ، وما يوافقه من التقويم الميلادي ، والقبطي ، والفارسي ، والعبري ، ثمّ يفصّل الوقائع يوما بعد يوم . وبعد الانتهاء من حوادث الشهر ، يعود فيؤرّخ للوفيّات خلال الشهر نفسه ، وينتقل لحوادث شهر صفر ، ثم يذكر المتوفّين فيه ، وهكذا حتّى نهاية السنة ، ليبدأ بالسنة التالية . ولا ينسى أن يتعرّض إلى بيان البرج من كلّ شهر . ورغم شهرة ابن حجّي ومكانته العلمية ، إلّا أنّ معظم مؤلّفاته بقيت طيّ النسيان ، ولم تنشر حتّى الآن .