تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
معارف تخصّ علوم المنطق والصرف والنحو والبلاغة ، ومن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الجمل الصفاقسي على شيء من القراءات . تشبّع في الوقت ذاته بعلوم التصوّف أخذا عن الشيخين منصور النشار ، وأبي الحسن عليّ عزّوز ممّا صيّره « تقيّا صوّاما قوّاما » وزيادة . أما بالمشرق ، فقد انتفع زمن حجّه بشيوخ هناك إثر بقائه سنوات متنقلا بين مكّة ، والمدينة ، والقاهرة ، ملتقيا بأقطاب العلم الذين أجازوه ، إذ درس على أبي عبد الله محمد الخراشي ، وسمع من أبي الحسن عليّ الأشمرلي وغيرهما . وقد أخطأ محمّد الحبيب الهيلة حين قدّر أنّ محمّد الحجيّج الأندلسي قد حجّ صحبة تلميذه الشيخ زيتونة ، والحال أنّ أولى حجّة لهذا الأخير إلى الأماكن المقدّسة كانت سنة 1114 ه / 02 - 1703 م أي بعد وفاة المترجم له بسنوات . وقد تكون هذه الزيارة إلى الحجّ وبلاد المشرق قد استغرقت مدّة طويلة قدّرها الطبيب أحمد بن ميلاد بسبع سنوات ضمن اهتمامه بدور الحجّ في انتشار العلوم الطبيّة وفضله في ذلك ، رجع إثرها إلى بلده للتصدّر للتدريس . ويبدو أنّ اشتغال محمد الحجيّج بالتدريس كان في البداية بخارج تونس العاصمة وتحديدا بمدينة زغوان ذات الجالية الأندلسية الكبيرة ، إذ نعلم أنّ محمّدا الصغيّر داود كان قد شدّ الرحال إلى بلد زغوان من مدينة نابل موطنه الأصلي لكي يتتلمذ هناك على يد المترجم له آخذا عنه ألفية ابن مالك . ثمّ انتقل محمد الحجيّج إلى العاصمة لينتصب للتدريس بجامع الزيتونة إثر وفاة شيخه أبي الحسن عليّ الغماد ( 1090 ه / 1679 م ) فأفاد وأقنع سيّما أنّه كان صبورا يتلطّف بطلبة العلم مصغيا إلى أسئلتهم متوسعا في الإجابة بحكم تبحره في شتّى العلوم ، ممّا جعل من حلقات درسه قبلة الدارسين . فتتلمذ على يديه من النبغاء الشيخ محمد حمّودة الرصاع ، والشيخ أبو عبد الله محمد زيتونة . ويجمع الذين ترجموا للحجيّج على ما كان له من اهتمام أيضا بعلم التاريخ وأخبار الناس والدول وتبحّر في الميدان مشيرين إلى انتفاع طلبته بذلك ، مشيدين بفضله . ناهيك أنّ أشهر مؤرخي مطلع القرن 18 بالبلاد التونسية كانوا قد تتلمذوا عليه أمثال حسين خوجة صاحب « بشائر أهل الإيمان » و « ذيل البشائر » ، وصنوه محمد الوزير السرّاج صاحب « الحلل السندسية » ومعاصرهما محمد سعادة صاحب « قرّة العين » . كما كان للمترجم كتابات وتقييدات تاريخية استفاد منها بعض المؤرخين من طلبته ، كما انتفعوا بإفاداته الشفوية ، على غرار استفادة المؤرخ الوزير السراج من جذاذاته حين ترجم للشيخ منصور النشار والتعريف به وبسنة وفاته إذ وجد كلّ ذلك مكتوبا « بخطّ يده » . ولعلّ ما يدعم هذه المكانة التاريخية ويرسّخ الحظوة التي كانت لمحمّد الحجيّج في السياق لدى معاصريه ، إجازاته التي كان يسندها لبعض التآليف التي اختصّت بفنّ التاريخ وتراجم رجاله سيّما إجازاته في رجب 1104 ه / مارس 1693 م ، تأليف « سمط الآل في تعريف ما بالشفا من الرجال » ، وهو تأليف في 10 أجزاء وضعه صاحبه الشيخ محمّد قويسم النواوري بغاية التعريف بكلّ من ورد