ابن حجّة الحموي ، تقيّ الدين أبو بكر بن علي ( 767 ه / 1365 م - 837 ه / 1433 م )
تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله ابن حجة الحموي الأزراري القادري ، أديب ناثر وشاعر ممّن عرفوا بالحرص على الأساليب البديعيّة في فنّي النظم والنثر .
ذكر أكثر من ترجموه أنه ولد سنة سبع وستّين وسبعمائة للهجرة ، وانفرد ابن العماد العسكري في شذرات الذهب فجعل ولادته سنة سبع وسبعين وسبع مائة . اختلف في سياقة نسبه فجعل بعضهم اسم جدّه « محمّدا » لا عبد الله ، وضبط بعض لفظ « حجّة » بفتح الحاء ، فجعله مصدر مرّة من الفعل لجهة لكونه حجّ مرّة واحدة ، ويؤيّد هذا الضبط قول ابن حجّة نفسه :
وبابن حجة لمّا حجّ واحدة * لبّيته صار يدعى وهو مشكور
وقد يكون هذا هو الصواب ، ولكنّ جلّ من ترجموه ضبطوه بكسر الحاء .
ولد بحماة ونشأ بها ، وحفظ القرآن الكريم ، وكان عمله الذي يتكسّب به ، صناعة الحرير وعقد الأزرار وإلى هذه الحرفة نسب ، ولعل عمله هذا كان له أثره في ميله إلى البديع ، ولكنّه لم يصرفه عن طلب العلم ومطالعة كتب الأدب ودواوين الشعراء ، ولمّا آنس من نفسه المقدرة على قول الشعر طفق يمدح أعيان بلده وذوي المناصب الرفيعة فيه ، ثم دفعه طموحه إلى مغادرة حماة ، فقصد دمشق ، وعرض بضاعته الشعرية على أعيانها ، فنالت إعجابهم ، وممّن مدحهم قاضي دمشق البرهان ابن جماعة . وتقلبت به الأحوال فقصد مصر غير مرّة وأقام حقبة من الزمن في حمص والموصل . وممّن تردد عليهم وأخذ عنهم شمس الدين الهيتي ، وعز الدين الموصلي .
وفي مصر اتّصل بأعلام عصره وخاصّة ابن خلدون ومدحه ، وانعقدت أواصر الصداقة بينه وبين الحافظ أحمد بن حجر فأعجب بشعره .
وقد شهد عند عودته إلى دمشق بعد إحدى رحلاته إلى مصر سنة 791 ه / 1388 م حريق دمشق الكبير ، الذي شبّ عندما حاصرها الظاهر برقوق ، وأثّر فيه هذا المنظر ودفعه إلى الرحيل ، وعندئذ تعدّدت صلاته وتوثّقت ببعض أدباء مصر مثل : الفخر بن مكانس وابنه المجد . وإلى الأوّل كتب رسالة إثر الحريق .
وقد عمل ابن حجّة في دواوين الإنشاء ، كديوان حماه ، وديوان دمشق وفيها اتّصل بابن البارزي الذين كان نائبا للسلطة بها ، وقد اصطحبه إلى القاهرة وقرّبه من السلطان المؤيّد شيخ المحمودي وولاه كتابة الانشاء بالقاهرة سنة 822 ه / 1419 م فاضطلع بهذه الخطّة طوال حياة البارزي وحكم المؤيّد الشيخ ( 815 ه / 1412 - 824 ه / 1421 م ) وقد قرّبه السلطان وجعله من خواصّه ورافقه ابن حجّة حين مضى إلى بلاد الروم .