أقدره الله بها على تأويل الرؤيا ، فكان لا يعبر شيئا منها إلا جاءت كما أخبر به كأنما قد رآها ، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة عن أدناس الشهوات الرديئة وأرجاسها . وجملة القول فيه إن الله تبارك وتعالى قد جمع فيه من صنوف الفضل وشتاته التي فرقها بين أبناء عصره في أرضه » .
بالرغم من هذا العطاء الدافق إلا أن الشيخ عبد العزيز قد اعترته جملة من الأمراض المزمنة والمنفّرة ، مثل البرص والجذام ، اللذين أديا إلى فقدان بصره وتقاعده عن العمل العام بالكيفية التي تتناسب مع قامته العلمية وشموخه الفكري .
وهكذا ظل حجة الله رهين محبس الداء العضال إلى أن وافته المنية في يوم الأحد 7 شوال 1239 ه الموافق 5 يوليو 1824 م ، ودفن بالقرب من قبر والده الذي يقع على مشارف مدينة دهلي .
آثاره
كان الشيخ عبد العزيز نسيج وحده في النظم والنثر ، وقوة التحرير ، وغزارة الإملاء ، واتسمت مؤلفاته بقوة العبارة ، وسلاسة الأسلوب ، ورصانة المنطق . ومن أشهر مصنفاته :
1 - تفسيره للقرآن الموسوم ب « فتح العزيز » ، الذي وضعه في عدة مجلدات ، بيد أن معظمها قد ضاع إبان ثورة الهند ، ولم يبق منها إلا مجلدان ؛ 2 - كتاب في الفقه والفتاوى يعرف ب « الفتاوى في المسائل المشكلة » ؛ 3 - كتاب في المسائل الكلامية المرتبطة بالمذاهب الشيعية ويعرف ب « تحفة اثنا عشرية » ؛ 4 - وفي الحديث : بستان المحدثين ، وهو عبارة عن فهرس لكتب الحديث وتراجم أهلها ؛ وله أيضا رسالة بالفارسية في أصول الحديث .
وفي المنطق والحكمة والأدب له مصنفات كثيرة ، منها :
5 - حاشية على مير زاهد رسالة ؛ 6 - حاشية على مير زاهد ملا جلال ؛ 7 - حاشية على مير زاهد شرح المواقف ؛ 8 - حاشية على حاشية ملا كوسج المعروفة بالعزيزية ؛ 9 - حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي ؛ 10 - شرح لأرجوزة الأصمعي .
المصادر والمراجع
الشريف ، عبد الحي بن فخر الدين الحسين ، نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر ، حيدر آباد ، مطبعة دائرة المعارف العثمانية ، 1979 م ، ج 7 ، ط 2 ، ص 275 - 283 .
د . أحمد إبراهيم أبو الشوك الجامعة الإسلامية العالمية - ماليزيا