تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يونس : فلم أملك نفسي عند ذكره لرؤبة ، فزحفت إليه ثم قلت : لعلك تظن أن معدّ بن عدنان أفصح من رؤبة ومن أبيه ! فأنا غلام رؤبة ؛ فما الرّوبة والرّوبة والرّوبة والرّوبة والرّؤبة ؟ فلم يحر جوابا ، وقام مغضبا . فأقبل علي أبو عمرو وقال : هذا رجل شريف يقصد مجالسنا ويقضي حقوقنا . وقد أسأت فيما واجهته به . فقلت ( له ) : لم أملك نفسي عند ذكره رؤبة . فقال له أبو عمرو : أو سلّطت على تقويم ! ثمّ فسّر لنا يونس فقال : الرّوبة خميرة اللبن ، والرّوبة قطعة من الليل ، وفلان لا يقوم بروبة أهله ، أي بما أسندوا إليه من أمرهم ، والروبة جمام ماء الفحل ، والرّؤبة ( مهموزة ) القطعة تدخلها في الإناء يشعب بها الإناء » . وفي نفس السياق من الخطاب اللّاذع ، دخل يونس المسجد وهو يهادى بين اثنين من الكبر ، فقال له رجل كان يتّهمه على مودّته : بلغت ما أرى يا أبا عبد الرحمن ! قال : هو الذي ترى ، فلا بلّغته ! ويفصح الزبيدي في ما يلي عن مظاهر أخرى من المؤهّلات البلاغية والنحوية والمعجمية ليونس بن حبيب : قال محمد بن سلّام : قال يونس : تقول العرب : طسّ وطست ، فمن قال : طسّ قال : طساس ، ومن قال طست قال : طسات . وسمعته يقول : إنما سمّيت اللّمّة لمّة لأنها ألمّت بالأذنين . ابن سلام قال : سأل بكار بن محمد يونس فقال : ما العجيز من الرجل ؟ قال : لا أعرفه ، قال : فما المليخ . قال : أمّا إذ جئت بالمليخ ، فالعجيز الذي لا يأتي النساء ، والمليخ الذي لا يولد له . قال ابن سلام : وتذاكرنا القدر مرّة في مجلس يونس ، فقالوا : ما تقول يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : لا فكر لي فيه . قال ابن أبي سعد : حدثنا محمد بن يحيى القشيري ، قال حدثنا أبو بشر قال : قال محمد بن سلام : كان يونس يزورني فأطلب له النبيذ الحلو فيتهافت فيه الذباب ، فيشرب منه القدح ثم يقول : قاتله الله ! إنه ليشحنهنّ شحنا . وربّما أتي بالنّبيذ الحازر ( أي الحامض الشديد ) فيشرب منه قدحا ، ثم يقول : قاتله الله ! إنّه ليقصعهنّ قصعا . قال ابن سلام : قلت ليونس : « إياك زيدا » تجيزها ؟ قال : أجاز ابن أبي إسحاق للفضل بن عبد الرحمن : إياك إياك المراء فإنّه إلى الشرّ دعاء وللشرّ جالب . ونحى يونس منحى شيخه أبي عمرو بن العلاء في نقده للنظر في القواعد ، حيث اعترض على الشاعر ابن قيس الرقيات [ انظر يوهان فك ، ص 49 ] بأنه استعمل لفظ : يالغان ، وهو لهجة خاصة في : يولغان ، مع أنّ الجائز الثاني فقط . وقد أدّى هذا الاعتراض إلى تغيير النص إلى يولغان ويولغان ، على المعلوم والمجهول ، وأبعد بذلك كل اعتراض . . . وسادت هذه الرواية في القرن الثالث حتى إن ثعلبا ( ت 291 ه ) ساق البيت ، في الصفحة 3 من فصيحه ، على هذا التغيير ، شاهدا على : يولغ مبنيا للمجهول بمعنى : أولغه صاحبه ، أي حمله على أن يلغ . ودائما في شأن الطعن والخصومة بين علماء ذلك العصر ، يقول يوهان فك [ المصدر
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 176 | المنجي بوسنينة