ابن حبيب الله ، أحمد البدوي بن محمدا ( 1158 ه / 1745 م - 1208 ه / 1793 م )
أحمد البدوي بن محمدا بن حبيب الله ( أبو أحمد ) المجلسيّ ، « العلامة الكبير والسريّ الشهير ، النسّابة النحرير ، دغفل زمانه وأحد أعيان أوانه » ، كانت له اليد الطولى في علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية ، فضلا عن فن السيرة والتاريخ وأنساب وأخبار العرب التي برع فيها وصنّف ، وطغت شهرته بها على ما عداها من معارفه ومنها الشعر الذي عرف بالإجادة فيه ، وإن لم يبق من شعره سوى نتف يسيرة .
ولد أحمد البدويّ حوالي سنة 1185 ه / 1745 م ، في منطقة الرقيبة بالوسط الموريتانيّ ، ولكنه نشأ وتربّى بموطن آبائه بالقبلة في بيت معرق في العلم والمعرفة فحاز منهما صاحبنا القدح المعلّى ، وكيف لا وهو فيهما المعمّ المخول ؛ فقد كان أبوه محمدا من أكابر العلماء والأدباء في عهده ، وكانت محضرته من أعظم المحاضر وأرقاها ، خرّجت علماء ، كثيرين منهم العلامة المختار ابن بونا الجنكيّ ( ت 1220 ه / 1805 م ) ، والعلامة عبد الله بن سيدي محمود الحاجّي ( ت 1255 ه / 1839 م ) وحسبك بهما ، فضلا عن أبنائه الخمسة العلماء إخوة المترجم .
أما خاله الشيخ سيد الأمين بن حبيب الجنكي فقد كان من أبرز علماء وقته ، طوّف في الآفاق طلبا للعلم ثم استدعاه أمير إدوعيش ونصبه شيخا ومعلما ، ويظن أن قدوم محمدا والد المترجم من « القبلة » إلى منطقة الرقيبة النائية إنّما كان للأخذ عن هذا الشيخ .
تلقّى أحمد البدوي معارفه في محضرة والده على ما يعتقد ؛ إذ لا يعرف له أخذ عن غيره إلا ما قد يكون عوّل فيه على نفسه أخذا مباشرا من الكتب التي جد في طلبها رغم عدم كثرتها على أيامه . ولا يعرف بالأخذ عن البدويّ سوى ابن أخته حماد بن الأمين المجلسيّ ( ت حوالي 1256 ه / 1840 م ) .
كان البدويّ موصوفا بالكرم والفتوّة وكمال الخلق والخلق ، وقد أدرك آخر القرن الثاني عشر وصدر الثالث عشر الهجريين وتوفّي عام 1208 ه / 1793 م .
آثاره
ترك أحمد البدوي عددا من الأنظام في السيرة النبوية وأنساب العرب وأخبارهم ، أهمّها وأشهرها :
1 - نظم الغزوات ، عقد به مغازي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وما اتّصل بها من أخباره وسيرته العطرة . وهو نظم جيّد دالّ على تبحّره في السيرة على حد وصف ابن الأمين له ، كما نعته ابن حامد بأنه « من أجلّ الكتب التي تدرس في السيرة » ، وقد لقي انتشارا واسعا وتعدّدت عليه الشروح ؛ فممّن شرحوه : ابن