أعلاه ، ص 62 ] : « منذ بدء العصر العباسي ، أخذ اللحن ينتشر - بحق أو دون حق - لوسم خصم بأنه غير مثقف ، وللحط من شأنه في أعين معاصريه ، ومما يذكر في هذا الصدد ، على سبيل المثال ، حكم يونس بن حبيب ، الذي ينقل سيبويه عنه كثيرا ، على حماد الراوية ، جامع المعلقات الذي كثر الطعن فيه ، وصيغة ذلك الحكم كما يلي : ولا شك أن الروايات التي تزعم أن حماد كان لحانا إنما نشأت - كما يقول يوهان فك - من التأثر بالخصومة واللّدد ، وأن كلمات يونس تعبر عن قصد السوء من قبل البصريين في خصومهم الكوفيين . على أن هؤلاء كانوا يطعنون من جانبهم أيضا في البصريين بتهمة اللحن ، فقد صنع بعضهم مثلا على يونس بن حبيب هذه الجملة العامية : « هاتي ذيك الماء من ذلك الجرة » .
وممّا انفرد بروايته يونس ولم ينقله أحد غيره ، نستشهد هنا بما ورد في المزهر ، لعبد الرحمن جلال الدين السيوطي ما يلي : « من أفراد يونس بن حبيب الضبي قال : الصّنتيت بمعنى الصّنديد ، هكذا يقول يونس ولم يقله غيره » [ المزهر ، 1 / 130 ] .
وقال محمد بن سلام الجمحي في كتاب طبقات الشعراء : قال يونس بن حبيب : « أول من تكلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . . . » [ نفس المصدر أعلاه ، 1 / 320 ] .
وفي النوادر ليونس رواية محمد بن سلام الجمحي عنه : « وهذا الكتاب لم أقف عليه إلا أني وقفت على منتقى منه بخط الشيخ تاج الدين ابن مكتوم النحوي وقال : إنه كتاب كثير الفائدة قليل الوجود ؛ قال يونس : في قوله تعالى
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
[ الكهف : 16 ] : الذي اختار المرفق في الأمر والمرفق في اليد » .
وقال في قوله تعالى :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
[ البقرة : 283 ] : قال أبو عمرو بن العلاء : الرّهن والرّهان عربيتان والرّهن في الرّهن أكثر ، والرّهان في الخيل أكثر [ نفس المصدر أعلاه ، 2 / 280 ] . ومن بين الأمور النحوية التي كانت معروفة عند يونس بن حبيب ، أستاذ سيبويه ، استعماله للجمع الشاذ : آخاء ، أي إخوة ، المصوغ على مثال آباء . [ يوهان فك ، ص 162 ] .
بعض النماذج من الاستشهادات بأقوال يونس داخل مراجع عربية مختلفة :
لسان العرب : باب « وعم »
قال يونس : وسئل أبو عمرو بن العلاء عن قول عنترة :
وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
فقال : هو كما يعمي المطر ويعمي البحر بزبده ، وأراد كثرة الدعاء لها بالاستسقاء .
المقاييس في اللغة : باب « عنق »
قال يونس بن حبيب : عنقت البعير ، إذا ضربت عنقه ، كما يقال رأسته .
معجم الأمثال : الباب الأول « فيما أوله همزة » المثل : إن كنت غضبي فعلى هنك فاغضبي .
قال يونس بن حبيب : يقال : زنت ابنة لرجل من العرب وهي بكر ، فناداها أبوها يا فلانة ، فقالت : إني غضبي ، قال لها أبوها : ولم قالت : إني حبيلى ، قال : إن كنت غضبي ،