ابن حبيب النحوي ، يونس أبو عبد الرحمن ( 92 ه / 710 م - 182 ه / 798 م )
هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب ، أعجمي الأصل ضبي بالولاء . وهو من أهل قرية جبل ( بفتح الجيم وضم الباء المشددة ) وهي بلدة على دجلة بين النعمانية وواسط . وأقام بالبصرة .
من أوائل النحويين البصريين وأئمتهم ، وكان النحو أغلب عليه حتى عرف بالنحوي . وله قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها ، ذو باع طويل في النقد وعلام بالشعر . أخذ يونس الأدب عن أبي عمرو بن العلاء ، وحماد بن سلمة ، وسمع من العرب وروى سيبويه عنه كثيرا وسمع منه الكسائي والفراء .
صنفه الزبيدي في الطبقة الخامسة للنحويين واللغويين [ الزبيدي ، طبقات ، ص 51 ] .
وكان يتوافد على حلقته بالبصرة طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء الأعراب ووفود البادية .
قال يونس بن حبيب : أول من تعلمت منه النحو حماد بن سلمة . كما أخذ عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش الأكبر . وأخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وغيرهم من الأئمة .
قال زياد بن يحيى بن زياد أبو الخطاب : مثل يونس كمثل كوز ضيق الرأس ، لا يدخله شيء إلا بعسر ، فإذا دخله لم يخرج منه ، يعني لا ينسى . وقال ابن سلام عن أبي زيد النحوي :
ما رأيت أبذل للعلم من يونس .
ومن بين الاعترافات بما أسداه يونس من خدمات للغة العربية ولروادها ما ذكره الزركلي في الأعلام : « قال أبو عبيدة : اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كل يوم ألواحي من حفظه » .
وقال أبو زيد الأنصاري النحوي : جلست إلى يونس بن حبيب عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة .
وقال ابن قاضي شهبة : هو شيخ سيبويه الذي أكثر عنه النقل في كتابه . لما مات سيبويه قيل ليونس : إن سيبويه ألف كتابا من ألف ورقة في علم الخليل ، فقال يونس : ومتى سمع سيبويه من الخليل هذا كله ؟ جيئوني بكتابه .
فلما نظر في كتابه ورأى ما حكى قال : يجب أن يكون هذا الرجل قد صدق عن الخليل فيما حكاه ، كما صدق فيما حكى عني .
وفي شخصية يونس الناقد يحكي الزبيدي ما يلي :
حدّثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي قال : حدثنا أبو بكر بن دريد قائلا حدثنا أبو حاتم قال : حدثنا أبو عبيدة عن يونس قال :
كنت عند أبي عمرو بن العلاء ، فجاءه شبيل بن عزرة بن عميرة الضّبعي فقام إليه أبو عمر فألقى له لبد بغلته ، فجلس عليه ثم أقبل يحدثه ، فقال شبيل : « يا أبا عمرو ، سألت رؤيبتكم هذا عن اشتقاق اسمه فما عرفه . قال