وربّما تحامل عليه الفقهاء أيضا نتيجة لاهتمامه بعلوم لا ينظرون إليها بعين الرضا مثل الطب والتنجيم والأنساب والشعر .
وقد كانت له دراية بالطبّ ، وذكرت المصادر أنّه « فقيه البدن » وهي تسمية تدل على الطبيب في ذلك العصر . وبراعته في الطب جعلته يؤلّف في هذا العلم كما سنذكر لاحقا .
آثاره
ألّف ابن حبيب كتبا كثيرة حسانا في الفقه والتواريخ والأدب ، قيل إنها ألف كتاب وخمسون كتابا [ القاضي عياض ، المدارك ، 4 / 127 ] . وقيل إنها ألف كتاب وعشرون كتابا [ مخلوف ، شجرة النور ، 1 / 74 ] .
وقيل إنها تزيد على ألف [ الزركلي ، الأعلام ، 4 / 157 ] . وقد قدّم عبد المجيد التركي دراسة تحليليّة متميّزة لكتب ابن حبيب الموجودة في المكتبات العالميّة وذلك في مقدمة كتاب النساء الذي قام بتحقيقه وتقديمه ونشره سنة 1412 ه / 1992 م . ونقل فقرات من المخطوطات التي اطّلع عليها كما أورد أبواب كل كتاب ممّا يقدم فكرة عن محتوياتها .
وبالإمكان تقسيم مصنفات ابن حبيب إلى صنفين : المصنّفات التي وصلتنا ، ومنها المخطوط والمطبوع . والمصنّفات التي لا نعرفها إلّا من خلال المصادر .
أ - المصنفات التي وصلتنا :
1 - كتاب الواضحة ، وسماها القاضي عياض الواضحة في السنن والفقه ، وقال إنه لم يؤلّف مثلها [ القاضي عياض ، المدارك ، 4 / 127 ] ، وقد درس ميكولوش موراني هذا الكتاب من خلال نسخ مخطوطة غير كاملة وجدها في فاس وعلّق عليها في كتاب دراسات في مصادر الفقه المالكي [ ترجمة سعيد بحيري وعمر صابر عبد الجليل ومحمد رشاد حنفي ، دار الغرب الإسلامي ، 1409 ه / 1988 م ، ص 36 - 67 ] .
ويعتبر كتاب الواضحة من أهمّ الكتب الفقهيّة في القرنين الثالث والرابع للهجرة / 9 - 10 م ، حظي بمكانة متميّزة بصفة خاصّة في بلاد الأندلس [ ابن خلدون ، المقدّمة ، ص 498 ] ، وما يميّزه هو رجوع مؤلّفه إلى رأي الإمام مالك إلّا أنّه يرجع في نفس الوقت إلى رأي معاصريه وخلفه من أهل المدينة وكذلك من أهل مصر ، الذين تختلف أحكامهم وآراؤهم الفقهية عن آراء شيخهم .
ونقل القاضي عياض عن إبراهيم بن قاسم « أنه كان ذابّا عن قول مالك ، وإن خالفه في البعض ، ما نزع إلّا إلى الحق ، ولا أخذ إلا بالصواب » [ القاضي عياض ، المدارك ، 4 / 126 ] . وقد مدح العتبي ( ت 255 ه / 869 م ) صاحب المستخرجة كتاب الواضحة لهذا السبب ، فقال إنه أحسن كتاب في مذهب أهل المدينة وقال : « رحم الله عبد الملك ما أعلم أحدا ألّف كتبا كثيرة حسانا في الفقه والتاريخ والأدب منها الكتب المسمّاة بالواضحة في السنن والفقه لم يؤلّف مثلها . . . » [ ابن فرحون ، الديباج ، ص 254 ] ؛ 2 - كتاب في معرفة النجوم ، ذكره ابن فرحون على أنّه كتاب في النجوم . ويظنّ أنّ عبد الملك بن حبيب اتّبع فيه طريقة كتب الأنواء ، ويبدو أنّ هذه هي الحال في كتاب النجوم للإمام مالك بن أنس الذي وصل لابن حبيب برواية