تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ابن حبيب عارفا بأصناف شتّى من العلوم مثل الفقه ، والحديث ، والطب ، والشعر ، والأدب ، والتاريخ وحتّى التنجيم . فقد ذكر إبراهيم بن قاسم أن ابن حبيب كان ذابّا عن قول ابن مالك ، وإن خالفه في البعض ، فما نزع إلّا إلى الحق ، ولا أخذ إلّا بالصواب . وهذا يعني أنّ لابن حبيب آراء خاصّة به واختيارات في الفقه المالكي . وقد نوّه ابن أبي زيد القيرواني بتلك الآراء في صدر نوادره ، إثر مقارنتها باختيارات سحنون ، وأصبغ ، وعيسى بن دينار ، وابن عبدوس ، ومحمد بن سحنون ، وابن المواز . أما السيوطي ، فقد ذكر أنّ ابن حبيب كان « رأسا في مذهب مالك » ، فيما قال فيه سحنون عندما بلغته وفاته : « مات عالم الأندلس بل وعالم الدنيا » . والأهم من هذا أنّ عبد الملك بن الماجشون فضّل ابن حبيب على سحنون قائلا : « السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا » . وفي هذا تحامل واضح على سحنون ، ربّما لأنّ هذا الأخير اعتمد أساسا في تكوينه على المصريين من أصحاب مالك دون المدنيين منهم ، كما لاحظ ذلك محمود علي مكي . وصارت آراء ابن حبيب الفقهيّة مبثوثة في كتب الفقه والفتاوى والنوازل والأحكام التي أوردت له عدّة فتاوى ، ومنها كتاب النوادر والزيادات لابن أبي القيرواني ، وكتاب المعيار للونشريسي الذي نقل له العديد من الفتاوى في كتابه الضخم . وأهمّية هذه الفتاوى بيّنة في التعريف ببعض نواحي حياة الأندلس في وقته ، لأنّها تمثّل نموذج أجوبة عن إشكاليات حاصلة للسكان في ذلك العصر أوجد الفقهاء حلولا ملائمة لها . وبالإضافة إلى مكانته في الفقه فابن حبيب أديب متمكّن جعله ابن الفرضي صدرا في كتابه طبقات الأدباء . ونقل المقري عن ابن لبابة أنّ عبد الملك بن حبيب « جمع إلى علم الفقه والحديث علم اللغة والإعراب وتصرّف في فنون الآداب وكان له شعر يتكلّم به متبحّرا ويرى ينبوعه بذلك متفجّرا » [ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 7 ] . واشتهر ابن حبيب أيضا بالبراعة في علم التاريخ فهو « أقدم مؤرّخي الأندلس » [ آنخل جنثالث بالنثيا ، تاريخ الفكر الأندلسي ، تعريب حسين مؤنس ، 1955 ، ص 193 ] الشيء الذي جعله يؤلّف في هذا الاختصاص . ولئن أكدت المصادر تبرّز ابن حبيب في الفقه ، فإنّها بالمقابل أكدت ضعفه في علم الحديث . قال فيه ابن الفرضي : « كان حافظا للفقه نبيلا ، إلّا أنه لم يكن له علم بالحديث ولا يعرف صحيحه من سقيمه » . كما ذكر الحميدي والضبي أنّ « في أحاديثه غرائب كثيرة » ، بل هناك من وصفه بأنه « كثير الوهم صحفي » ، أما ابن حزم ، فقد كان يقول فيه إنّ « روايته ساقطة مطرحة » . وقد حاول البعض رد هذه التهم ، أو على الأقلّ تعديلها ، من ذلك أن منذر بن سعيد ذكر أنّ « أكثر ما نجد أحدهم يقول : كذب عبد الملك ، أو أخطأ ، ولا يأتي بدليل على ما ذكره » . وربّما ساهمت نزعة ابن حبيب الموسوعيّة في وقوعه في بعض الأخطاء في ميدان الحديث ، وربّما ساهم في ذلك أيضا تساهله في الإجازة ، بما أنه كان يستجيز الأخذ بالمناولة بغير مقابلة .