تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الجيش البريطاني في ضواحي بيروت ، ثمّ دخل مدرسة الشويفات العليا ، تلميذا عاديّا ، وكان في نحو السادسة والعشرين من العمر ، فنال منها شهادة « الهايسكول » سنة 1947 م ، ثمّ التحق بالجامعة الأميركية في بيروت حيث نال شهادة بكالوريوس علوم في الأدب والفلسفة بتفوّق سنة 1952 م ، وشهادة الماجستير في الفلسفة على رسالة بعنوان : « العقل والإيمان بين ابن رشد والغزالي » سنة 1955 م . كما نال جائزة الشعر على أولى قصائده بالفصحى « أهرمان » . ثمّ سافر بمنحة إلى إنكلترا سنة 1956 م ، ملتحقا بجامعة كمبريدج ، وعاد إلى لبنان مطلع سنة 1960 م حاملا شهادة الدكتوراه على أطروحة كتبها عن جبران خليل جبران ، نشرها بالإنكليزية سنة 1963 م . وكان ينظم الشعر وينشره في مجلّة « شعر » ، وفي مجلّة « الآداب » . كما له مقالات نقدية نشرت في المجلّات الأدبية . ودعي مرّات إلى القاهرة ودمشق وشارك في « مهرجانات المربد » الشعرية في بغداد . في العام 1934 م انضم إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي ، ثمّ انصرف عنه قبيل سفره إلى إنكلترا ، وأصبح من دعاة وحدة تعمّ الهلال الخصيب باسم العروبة . أسهم في نشاطات جمعية « أصدقاء الكتاب » التي منحته جائزة العام 1963 م ، وجمعية « أصدقاء الندوة اللبنانية » . ومنحه لبنان الجائزة الأولى لعام 1973 م ، كشاعر . وكان عضوا في المجلس الثقافي للمتن الشمالي ، ومساعد أمين عام اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين . كان خليل حاوي سريع الانفعال ، يغضب لأتفه سبب ثمّ يرضى فيقهقه ساخرا من نفسه ، منضبطا في حياته الخاصة وعمله ، قرويا مضيافا يهوى الحياة المرحة ويهرب من الصخب ، قوي الإرادة حتّى العناد ، حيّيا بطبعه ، متحفّظا حذرا ، متمرّدا على قدره الكؤود وعلى المجتمع الذي يقدّس المادّة ولا يحفل بالمواهب . أدمن المطالعة ، وتجمّعت له ثقافة شبه كلّية في الفكر والشعر في اللغات الثلاث : العربية ، والإنكليزية ، والفرنسية . ومن خلال هذه اللغات كان يقوم بجولات مؤسسة في الأدب العالمي أفاد منها في أساليبه التعبيرية ، ولكنّ مضامينه العميقة ظلّت تتردّد في دائرة روحيّة وفكرية ، مستمدّة من طبعه وتجاربه فتغتذي من تلك الينابيع وتتقمّصها ، وتستقي منها . وفي نهاية حياته كانت قد تجمّعت عنده موهبة ثقافية قلّ مثيلها . أحبّ الحياة وتعبّد للطبيعة ، وكان ربيب الطرقات والقادوميّات والأشجار والأزهار ، ويعرف ينابيع بلدته الشوير ، ويميّز طعم كلّ منها . وكان يتنسّك صيفا في جبل صنّين ، وله صحب من المزارعين البسطاء والفلاحين والعمّال . وكان يزوره هناك صحبه وأساتذته وأطبّاء من الجامعة ، يتسلّق وإياهم قمّة صنّين . آمن بجوهر الإنسان وبطبيعته الخيّرة وبأنّ قوى الشرّ يمكن أن تشوّه وتجرح وتخرّب وتعرقل وتنكّل في هذه الطبيعة البشرية وأن تغيّبها أو تغرّبها إلى حين قد يطول وقد يقصر ، ولكنّها لا تستطيع أن تلغيها أو تغربها أو تصنع من الشرّ خيرا ومن الخير شرّا مهما حاولت . كان في حياته وفي شعره نغم جديد متفرّد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 134 | المنجي بوسنينة