الحافي ، أبو نصر ، بشر بن الحارث ( 150 ه / 767 م - 227 ه / 841 م )
أبو نصر بشر بن الحارث الحافي ، صوفي ومحدّث .
أصله من « مابرسام » إحدى قرى « مرو » ، سكن بغداد وبها توفّي . قيل بأنّه من أولاد الرؤساء والكتاب ، وجده الأكبر عبد الله الغيور أسلم على يدي علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) ، كما أنه ابن عم المحدّث علي بن خشرم [ طبقات الصوفية ، ص 42 - 44 ؛ الرسالة القشيرية ، ص 11 ؛ صفوة الصفوة ، 2 / 325 ] .
كنيته أبو نصر ، ويلقّب بالحافي لأنه كان يلبس نعلا ، ولم يكن يعتبر ذلك ذما ، بل كان يعرف نفسه بهذا اللقب ، يقول بشر : « أتيت باب المعافي بن عمران ، فدققت الباب ، فقيل لي من ؟ فقلت : « بشر الحافي » ، فقالت لي بنته من داخل الدار لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي » . ويعود لقب الحافي ، حسب بعض المؤرّخين ، إلى أنّ بشرا كان في طلبه العلم ، وخاصة الحديث النبوي الشريف ، يمشي حافي القدمين ، لاعتقاده بقول القائل : « من طلب الحديث فليتقشّف وليمش حافيا . فلقد صح عن رسول الله أنه قال : من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار » ، في حين رأى البعض الآخر أن بشرا قرر خلع نعليه إلى الأبد لما جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لإحدى نعليه ، وكان قد انقطع ، فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس ، فألقى النعل من يده والأخرى من رجله ، وحلف لا يلبس نعلا بعدها . ولقد كان يعمل المغازل ويعيش منها حتّى مات [ تاريخ بغداد ، 7 / 69 ؛ الرسالة القشيرية ، ص 11 ؛ وفيات الأعيان ، 1 / 275 ؛ سير أعلام النبلاء ، 10 / 474 ؛ شذرات الذهب ، 1 / 60 - 61 ] .
زهد بشر في الدنيا ولم يتزوّج قط ، ولم يعرف النساء ، حتّى أنّ أحمد بن حنبل لما سمع بموته قال : « لم يكن له نظير إلّا عامر بن عبد قيس ، ولو تزوّج لتم أمره » . ولما قيل له : لو تزوّجت لتم وكمل نسكك وحسن تعبّدك ، أجاب الحافي قائلا : « أخاف أن تقوم بحقي ولا أقوم بحقها » ثمّ استدلّ بقوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 228 ] .
وللحافي أخوات ثلاث عرفن مثله بالزهد والورع . قال فيهنّ الإمام أحمد بن حنبل لما استفتته إحداهن في مسألة تنم عن عفّة وتقوى :
« ما زال هذا الورع الصافي يخرج من آل بشر » ، وعند وفاة أكبرهنّ اعتبر الحافي ذلك عقابا إلهيا له على تقصيره في التعبّد والتقرّب من الله ، فقال : « إنّ العبد إذا قصر في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه » وأخواته الثلاث هنّ :
« مضغة » و « مخة » و « زبدة » ( أم علي ) .
كان بشر الحافي في الفقه على مذهب سفيان