تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فيهما ، وأصبح ميله إليهما أقوى ، وشاركه في الأخذ عن التبريزي أبو منصور الجواليقي ( ت 540 ه ) وكان يطلب الحديث أيضا ، فقال لهما التبريزي : سيقع الأمر بالعكس فتصير أنت يا ابن ناصر محدّثا وتصير أنت يا أبا منصور لغويّا [ الوافي ، 5 / 72 ] . لكنّ الناس كانوا يقولون : يخرج ابن ناصر لغويّ بغداد ، ويخرج أبو منصور ابن الجواليقي محدّثها ، فانعكس الأمر وانقلب . ويعقّب الذهبي قائلا : قد كان ابن ناصر من أئمّة اللغة أيضا [ سير أعلام النبلاء ، 20 / 268 ؛ تذكرة الحفاظ ، 4 / 1290 ؛ ذيل طبقات الحنابلة ، 1 / 225 ] ولم تكن مقولة التبريزي نبوءة بل كان يرى إقبال ابن ناصر على الحديث ، وقد جدّ في سماعه وعني به ، وبالغ في الطلب والسماعات حتى صار مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد كما يقول أبو موسى المديني الحافظ ( ت 581 ه ) [ ذيل طبقات الحنابلة ، 1 / 226 ] . ويروى في هذا الشأن أنّ أباه بادر له بالاستجازة قبل وفاته المبكّرة ، وما يزال محمد صغيرا حديث سنّ ، فأخذها له من مشايخ الحديث في بلدان عدّة ، مستعينا في ذلك بابن ماكولا ( ت 475 ه ) الذي حصل له ذلك في سنة بضع وستين قرب ولادته ، وفيها إجازات قديمة برواية الحديث من علماء عصره ومنهم الحافظ أبو إسحاق الحبّال ( ت 482 ه ) في مصر ، وأبو الحسين بن النقور ( ت 470 ه ) والخطيب أبو محمد بن هزارمرد الصريفيني ( ت 469 ه ) وعلي بن عبد الرحمن بن عليّك النيسابوري ، وابن ماكولا نفسه وعدد سواهم من بلدان عدّة [ سير أعلام النبلاء ، 20 / 266 ؛ ذيل طبقات الحنابلة ، 1 / 225 ] . ومن الشيوخ الذين تلقّى منهم وسمع منهم وتخرّج بهم في بغداد : أبو القاسم بن البسري ( ت 474 ه ) وأبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري ( ت 498 ه ) وهو أول شيخ سمع عليه ، وذلك سنة 473 ه [ المستفاد ، 39 ] وأبو الحسن العاصمي ومالك البانياسي وأبو الغنائم بن أبي عثمان ورزق الله التميمي وطراد الزينبي ونصر بن البطر وأبو منصور الخيّاط وأبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبّار ومحمد بن عبد السلام الأنصاري وأبو الحسن بن الطيوري ، وسمع منه الكثير ، وخلق كثير [ م . س ، ن . ص ] . وكان ابن ناصر مبتدأ حياته شافعيّا أشعريّا على طريقة أسرته ، ويخبر عن نفسه قائلا : بقيت سنين لا أدخل مسجد أبي منصور الخيّاط ( ت 499 ه ) واشتغلت بالأدب على التبريزي ، فجئت يوما لأقرأ الحديث على الخيّاط فقال : يا بنيّ ، تركت قراءة القرآن واشتغلت بغيره ؟ ! عد واقرأ عليّ ليكون لك إسناد ، فعدت إليه في سنة اثنتين وتسعين . . . وكنت مرارا قد مضيت إلى القيرواني ( ت 512 ه ) المتكلم في كتاب « التمهيد » للباقلاني ، وكأنّ من يردّني عن ذلك . ويستمر في حكاية تردّده ومنازعة نفسه له وقصة المنامة التي اختلجت بها نفسه حتى انتهى الأمر به إلى أن تحوّل إلى المذهب الحنبلي بعد أن خالط الحنابلة وسمع كتب ابن حنبل ومسائله وأخذ بالتفقّه على مذهبه في الأصول والفروع ، وأعلن ذلك في رمضان سنة ( 493 ه ) وصار من أئمة المذهب المعروفين [ سير أعلام النبلاء ، 20 / 269 ؛ الوافي ، 5 / 72 ] . تصدر ابن ناصر للإقراء ببغداد ، وانتظم الطلبة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 99 | المنجي بوسنينة