تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

الجيلاني ، أبو محمد عبد القادر محيي الدين ( 470 ه / 1078 م - 561 ه / 1166 م )

محيي الدين أبو محمد بن أبي صالح موسى جنكي دوست ، فقيه صوفي ، نسبته إلى جيلان من طبرستان التي ولد بها ، وهي تقع إلى الجنوب من بحر قزوين ، وقد تلقّى تعلّمه على عدد من أبرز الفقهاء والمحدّثين على أيّامه ، منهم العلّامة الفقيه التبريزي ( ت 502 ه / 1109 م ) ، كما درس على المعتزلي أبي الوفاء بن العاقل ( ت 513 ه / 1121 م ) ، ودرس أيضا على أبي سعد المخرّمي الذي كان أحد القضاة اللّامعين آنذاك ، ودرس علوم الحديث على الصوفي أبي محمد جعفر السرّاج صاحب كتاب « مصارع العشّاق » ، لكنّ الذي علّمه الصوفية هو أبو الخير حمّاد الدبّاس ( ت 523 ه / 1131 م ) . تفقّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وذكر الشعراني أنّ الجيلاني جمع بين مذهب الشافعي والمذهب الحنبلي . وكان يفتي الناس على مذهبيهما . وكانت فتواه تعرض على العلماء بالعراق فتثير إعجابهم الشديد ، ويقولون : سبحان من أنعم عليه [ الشعراني ، الطبقات الكبرى ، 1 / 1 ، 9 ] . ويقال إنّ المخرمي الصوفي المتعبّد هو الذي خلع « الخرقة الصوفيّة » على عبد القادر الجيلاني حينما بلغ درجة التمكّن من الصوفيّة وأتمّ تعلّمه في مختلف علوم زمانه . وقد بدأ عبد القادر الجيلاني في الوعظ والإرشاد وهو في سنّ الخامسة عشرة من عمره ، وبعد ذلك بستّ سنوات أصبح عبد القادر الجيلاني رئيسا لمدرسة المخرّمي فيتلقّى المساعدات المالية من الأغنياء والمحسنين لتسييرها وإدارتها ، مثلما هي عادة المسلمين في ذلك الوقت تجاه الزوايا الصوفيّة ورجالاتها ، كما أنّ الفقراء من الناس كانوا كثيرا ما يتطوّعون للقيام بالأعمال التي تحتاج إليها مراكز الزوايا ( التكيات ) ورجالها . وبعد مدّة تكاثرت مساعدات الناس على عبد القادر الجيلاني ، واتّسعت سمعته بين الناس في الوعظ والإرشاد والتوجيه والتعليم ، وهي الأعمال التي كان الرجل يقوم بها بكلّ ما استطاع من جهد وإخلاص ، فاستقلّ بنفسه وأنشأ له مركزا خاصّا لنشاطاته هذه ، فأصبح الناس يزورونه ، وهم محبّون لطريقته في الوعظ والإرشاد والتعليم والتوجيه والعمل . ومن هنا نشأت الطريقة القادريّة الصوفيّة ، ويقال إنّ هذا الصوفي الكبير قد استطاع في حياته أن يجلب بطريقته ونزاهته عددا من المسيحيّين واليهود أيضا ، فاعتنقوا الإسلام على يده . قضّى عبد القادر الجيلاني جزءا هامّا من حياته في بغداد التي انتقل إليها بعد أن انتشرت طريقته وأصبح له أتباع كثيرون حتّى من خارج منطقته في جنوب بحر قزوين ، وفي